والتماري ، والمماراة . والمراء . وأصل الباب الاستدرار . ويقال : بالشكر تمتري النعم
اي تستدر . وقال الحسن ، والربيع ، والجبائي : معنى الآية " فلا تكونن من الممترين "
في الحق الذي تقدم اخبار الله به من أمر القبلة ، وعناد من كتم النبوة وامتناعهم من
الاجتماع على ما قامت به الحجة . وقال بعضهم : " لا تكونن من الممترين " في شئ
يلزمك العلم به . وهو الأولى ، لأنه أعم ، والخطاب وإن كان متوجها إلى النبي صلى الله عليه وآله
فالمراد به الأمة كما قال تعالى : " يا أيها النبي إذا طلقتم " ( 1 ) وقال : ( يا أيها النبي
اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ) ( 2 ) . وقال قوم : إن الخطاب له ، لأنه
إنما لا يجوز عليه ذلك لملازمته أمر الله . ولو لم يكن هناك أمر لم يصح أن يلازم .
والنون الثقيلة يؤكد بها الأمر والنهي ، ولا يؤكد بها الخبر ، لما كان المخبر يدل على كون
المخبر به ، وليس كذلك الأمر والنهي ، والاستخبار ، لأنه لا يدل على كون المدلول
عليه ، فألزم الخبر التأكيد بالقسم وما يتبعه من جوابه ، واختصت هذه الأشياء بنون
التأكيد ليدل على اختلاف المعنى في المؤكد . ولما كان الخبر أصل الجمل أكد بأبلغ
التأكيد وهو القسم .
قوله تعالى :
( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا
يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير ) . ( 148 )
آية بلا خلاف .
القراءة :
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ( مولاها ) . وروي ذلك عن ابن عباس
ومحمد بن علي ، فجعلا الفعل واقعا عليه . والمعنى واحد ، كذا قال الفراء .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : آية 1
( 2 ) سورة الأحزاب آية : 1 .