كثيرا ردا للصارف عنه ، يقال لجج في الامر يلج لجاجا ، وقد لاجه ملاجة ولجج
فلان في الحرب فهو يلج تلجيجا . ولما كان لهؤلاء المشركين صوارف كثيرة من
عبادة الأوثان وهم يتقحمون على ذلك العصيان كانوا قد لجوا في عتوهم . والعتو
الطغيان وهو الخروج إلى فاحش الفساد ، يقال : عتا يعتو عتوا فهو عات وجمعه
عتاة . والنفور الخروج عن الشئ هربا من الشعور بضرورة ، ونقيض النفور القبول
وقال الجبائي : قوله ( أمن هذا الذي ) إلى قوله ( إن امسك رزقه ) تعريف
حجة عرفها الله لعباده فعرفوا وأقروا بها ، ولم يردوا لها جوابا فقال الله ( بل لجوا
في عتو ونفور ) .
قوله تعالى :
( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على
صراط مستقيم ( 22 ) قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع
والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ( 23 ) قل هو الذي ذرأكم
في الأرض وإليه تحشرون ( 24 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم
صادقين ( 25 ) قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين ) ( 26 )
خمس آيات .
قوله ( أفمن يمشي . . . . ) مثل ضربه الله قال ابن عباس : هو مثل ضربه
الله عز وجل للكافر وشبهه بمن يمشى مكبا على وجهه . والمؤمن شبهه بمن يمشي سويا
على صراط مستقيم . وقال قتادة : الكافر يحشر يوم القيامة يمشي على وجهه مكبا ،
والمؤمن يمشى على صراط مستقيم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 68
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٨