عتو ونفور ) ( 21 ) ست آيات .
قرأ ابن كثير ( واليه النشور وأمنتم ) بواو في الوصل قلبا لهمزة الاستفهام
واوا لضم ما قبلها . وقرأ أهل الكوفة وأهل الشام بهمزتين على أصولهم . الباقون
بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية .
يقول الله تعالى مهددا للمكلفين وزاجرا لهم عن ارتكاب معاصيه والجحد
لربوبيته على لفظ الاستفهام والمراد به تفخيم الامر وتعظيم التبكيت ( أأمنتم من في
السماء ) فالا من هو اطمينان النفس إلى السلامة من الخوف ، والامن علم بسلامة
النفس من الضرر يقال أمن يأمن أمنا وأمنه يؤمنه إيمانا وأمانا ، والمعنى أأمن من
في السماء سلطانه وأمره ونهيه كما قال ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم
سركم وجهركم ) ( 1 ) أي وهو الله في السماوات وفي الأرض معلومه ، لا يخفى عليه
شئ منه . وقيل : أيضا يجوز أن يكون المراد ( أأمنتم من في السماء ) يعني الملك
الكائن في السماء ( ان يخسف بكم الأرض ) بأمر الله ، فإذا هي تمور أي تردد ،
فالمور هو التردد في الذهاب والمجيئ ، يقال : مار يمور مورا فهو مائر ، ومثله ماج
يموج موجا .
وقوله ( أأمنتم من السماء أن يرسل عليكم حاصبا ) فالحاصب الحجارة
التي يرمى بها كالحصباء ، حصبه بالحصباء يحصبه حصبا إذا رماه بها . ويقال الذي
يرمى به حاصب أي ذو حصب كأن الحجر هو الذي يحصب . وقيل : تقديره آمنوا
قبل ان يرسل عليكم حاصبا ، كما أرسل على قوم لوط حجارة من السماء .
وقوله ( فستعلمون كيف نذير ) فيه تهديد أي ستعرفون كيف تخويفي
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 3 .