والأوزان واحد ، يقولون : هل لك في درهم بميزان درهمك ، ووزن درهمك .
وقال الحسن : في الآخرة ميزان له كفتان . وهو قول الجبائي وأكثر المفسرين .
ثم اختلفوا فمنهم من قال : يجعل الله تعالى في احدى الكفتين نورا علامة للطاعات
وفي الأخرى ظلمة علامة لمعاصي فأيهما رجح على الاخر حكم لصاحبه به . وقال
آخرون : إنما يوزن صحف الاعمال فما فيها الطاعات نجعل في كفة وما فيها المعاصي
في كفة أخرى فأيهما رجح حكم لصاحبه به . وقال قوم : الميزان عبارة عن العدل
ومقابلة الطاعات بالمعاصي ، فأيهما كان أكثر حكم له به وعبر عن ذلك بالثقل مجازا
لان الاعمال أعراض لا يصح وزنها ولا وصفها بالثقل والخفة ، قال الشاعر :
لقد كنت قبل لقائكم ذا مرة * عندي لكل مخاصم ميزانه ( 1 )
يريدون كلامه في معارضته ، فبين الله تعالى أن من كانت طاعته أكثر كان
ثوابه أعظم ، فيكون صاحبها ( في عيشة راضية ) أي مرضية ، ففاعل - ههنا - بمعنى
المفعول ، لان معناه ذو رضا كقولهم ( نابل ) أي ذو نبل ، قال النابغة :
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 2 )
أي ذو نصب وقال آخر :
وغررتني وزعمت أنك * لابن بالصيف تأمر ( 3 )
أي ذو لبن وذو تمر .
وقال مجاهد ( ثقلت موازينه ) على جهة الميل ، ثم بين من كانت معاصيه
أكثر وقلت طاعاته ( فأمه هاوية ) أي مأواه هاوية يعني ، جهنم ، وإنما سماها
هامش
( 1 ) القرطبي 20 / 166 والشوكاني 5 / 472
( 2 ) في مر 5 / 368 و 6 / 95 ، 329 و 8 / 122 ، 567
( 3 ) مر في 8 / 468 .