عبد الله بن مسعود : يعني الإبل ، فعلى قول ابن عباس أراد ضبح الخيل في الجهاد
والحرب . وقال ابن مسعود : أراد ضبح الإبل في طريق الحج . وروي عن
علي عليه السلام أن المراد به الإبل ، لأنه لم يكن يومئذ خيل للمسلمين . والضبح في الخيل
اظهر عند أهل اللغة . وروي عن علي عليه السلام أن الضبح في الخيل الحمحمة عند العدو
وقيل الضبح شدة النفس عند العدو . وضبحت الخيل تضبح ضبحا وضباحا . وقال
أبو عبيدة : ضبح وضبع بمعنى واحد أي تمد أضباعها في السير .
وقوله ( فالموريات قدحا ) معناه المظهرات بسنابكها النار قدحا ، يقال :
أورى القادح النار يوري ايراء إذا قدح قدحا ، وتسمى تلك النار نار الحباحب
لضعفها ، قال النابغة :
تجذ السلوقي المضاعف نسبحه * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب ( 1 )
وهو رجل بخيل كانت ناره ضعيفة لئلا براها الأضياف . وقال قتادة
والضحاك وعطاء ( فالموريات قدحا ) الخيل حين توري النار بسنابكها ، وقال ابن
عباس : هم الذين يورون النار بعد انصرافهم من الحرب ، وقال مجاهد : يعني ابطال
الرجال . وقال عكرمة : الأسنة .
وقوله ( فالمغيرات صبحا ) قال ابن عباس : يعني الخيل في سبيل الله . وقيل :
إنما ذكر ( صبحا ) لأنهم كانوا يسيرون إلى العدو ليلا فيأتوهم صبحا ، وقيل : إنهم
لعزهم أغاروا نهارا . وقيل إنما أقسم بالمغيرات صبحا لعظم شأنها في الغارة على أعداء
الله من المشركين ومعناه أمر الغارة عظيم ، وإنما القسم تنبيه على عظم الشأن
وتأكيد للاخبار .
وقوله ( فأثرن به نقعا ) إخبار منه تعالى أن هذه الخيل تثير الغبار بعدوها
هامش
( 1 ) مر في 6 / 71 .