ابن العلاف وروح - بضم الياء - من غير صلة بواو فيهما وقد بينا الوجه فيه .
يقول الله تعالى مخوفا لعباده أهوال يوم القيامة ومنذرا لهم بالآيات الباهرة
بأن قال ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) فالزلزلة شدة الاضطراب بما يهدم البنيان
زلزل يزلزل زلزالا ، فكأنه مكرر ( زل ، يزل ) للتكثير والتعظيم ، والزلزال - بكسر
الزاي - المصدر ، وبالفتح الاسم . وقال الحسن : زلزلت ورجت ورجفت بمعنى واحد
وقوله ( وأخرجت الأرض أثقالها ) قال ابن عباس ومجاهد : معناه أخرجت
موتاها ، وأثقال الأرض ما فيها مدفون من الموتى وغيرها ، فان الأرض تلفظ بكل
ما فيها عند انقضاء أمر الدنيا ، وتجديد أمر الآخرة .
وقوله ( وقال الانسان مالها ) معناه يقول الانسان : أي شئ اصارها إلى
هذه الحالة التي ترى بها ، يقول الانسان ذلك متعجبا من عظم شأنها وأنه لامر
عظيم لفظت بما فيها ، وتخلت من جميع الأمور التي استودعها . وقوله ( يومئذ
تحدث أخبارها ) قيل معناه يظهر بالدليل الذي يجعله الله فيها ما يقوم مقام اخبارها
بأن أمر الدنيا قد انقضى وأمر الآخرة قد أتى ، وانه لابد من الجزاء وأن الفوز
لمن اتقى وأن النار لمن عصى . وقيل : معناه تحدث أخبارها بمن عصا عليها إما بأن
يقلبها حيوانا قادرا على الكلام فتتكلم بذلك أو يحدث الله تعالى الكلام فيها ، ونسبه
إليها مجازا أو يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبر عنه بالكلام ، كما قال الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني ( 1 )
وقال آخر :
هامش
( 1 ) مر في 1 / 231 و 8 / 85 ، 369 ، 47 و 9 / 111 ، 369 .