ليس فيها ليلة القدر . والشهر في الشرع عبارة عن ما بين هلالين من الأيام ، وسمي
شهرا لاشتهاره بالهلال . وقد يكون الشهر ثلاثين ويكون تسعة وعشرين إذا كانت
هلالية ، فإن لم تكن هلالية فهي ثلاثون . وقوله ( تنزل الملائكة والروح فيها ) معناه
تنزل الملائكة والروح الذي هو جبرائيل بكل أمر في ليلة القدر إلى سماه الدنيا حتى
يعلمه أهل سماء الدنيا ، فيكون لطفا لهم وحتى يتصوره العباد ينزل بأمر الله إليها ،
فتنصرف آمالهم إلى ما يكون منها فيقوى رجاؤهم بما يتجدد من تفضل الله فيها .
وقيل : إن نزولها بالسلامة والخير والبركة إلى تلك الساعة ( باذن ربهم من كل
أمر ) أي ما ينزلون به كله بأمر الله ، ويكون الوقف - ههنا - تاما على ما قرأ به
القراء المشهورون ، وعلى ما حكيناه عن ابن عباس وهو قول عكرمة والضحاك :
لا يكون تاما .
وقوله ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) قل هو سلام الملائكة عليهم السلام بعضهم
على بعض إلى طلوع الفجر . وقيل : معناه سلام هي من الشر حتى مطلع الفجر
- ذكره قتادة - وقيل إن فضل الصلاة فيها والعبادات على الف شهر يراد بها إلى
وقت طلوع الفجر ، وليست كسائر الليالي التي فضلت بالعبادة في بعضها على بعض
والمطلع الطلوع ، والمطلع موضع الطلوع ، وجر ( مطلع ) ب ( حتى ) لأنها إذا كانت
بمعنى الغاية خفضت الاسم باضمار ( إلى ) ونصبت الفعل باضمار ( إلى أن ) كقولك :
دخلت الكوفة حتى مسجدها ، أي حتى انتهيت إلى مسجدها ، والفعل كقولك :
أسير حتى ادخلها ، بمعنى إلى أن أدخلها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 386
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٦