وكتبة ، وواحد الاسفار سفر . وأصله الكشف من الامر ، سفرت المرأة إذا كشفت
عن وجهها ، فالكاتب يسفر بالكتاب عما في النفس . وقال ابن عباس : السفرة
الكتبة ، وفي رواية أخرى عنه إنها الملائكة . وقال قتادة : هم القراء : وقيل : هم
الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله ورسوله ، وسفير القوم الذي يسفر بينهم في
الصلح ، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم ، قال الشاعر :
ولم أدع السفارة بين قومي * وما أمشي بغش إن مشيت ( 1 )
واسفر الصبح إذا أضاء . وقوله ( كرام بررة ) من صفة السفرة ، وصفهم
الله بأنهم كرام ، وهو جمع كريم ، وهو الذي من شأنه أن يأتي بالخير من جهته مهنا
من غير شائب يكدره . وهي صفة مدح ومنه أخذت الكرمة لشرف ثمرتها ، والكرم
يتعاظم فالنبي أكرم ممن ليس بنبي ، والمؤمن أكرم ممن ليس بمؤمن . و ( البررة )
جمع بار ، تقول بر فلان فلانا يبره فهو بار إذا أحسن إليه ونفعه . والبر فعل النفع
اجتلابا للمودة . والبار فاعل البر ، وجمعه بررة مثل كاتب وكتبة . وأصله اتساع
النفع منه ومنه البر سمي به تفاؤلا باتساع النفع به ، ومنه البر لاتساع النفع به .
ورجل بر ، وامرأة برة والجمع بررة ولا يجمع الا على هذا استغنى به .
وقوله ( قتل الانسان ما أكفره ) معناه لعن الانسان ، قال مجاهد : وهو
الكافر . وقيل : معناه إنه حل محل من يدعى عليه بالقتل في ما له بقبح الفعل ،
فيخرجه مخرج الدعاء عليه ولا يقال : إن الله دعا عليه بالقتل لقبح اللفظ بذلك لما
يوهم من تمني المدعو به . ومعنى ( ما أكفره ) أي شئ أكفره ؟ ! على وجه التقريع
له والتوبيخ . وقيل معناه النفي ، وتقديره ما أجحده لنعم الله مع ظهورها ( من أي
هامش
( 1 ) الطبري 30 / 30 والقرطبي 19 / 214 .