فالقرار المكان الذي يمكن أن يطول فيه مكث الشئ ، ومنه قولهم : قر في المكان إذا
ثبت على طول المكث فيه يقر قرارا ، ولا قرار لفلان في هذا المكان أي لا ثبات له .
وقوله ( إلى قدر معلوم ) فالقدر المقدار المعلوم الذي لا زيادة فيه ولا نقصان
وكأنه قال إلى مقدار من الوقت المعلوم ، والقدر مصدر من قولهم : قدر يقدر
قدرا وقدر يقدر - بالتخفيف ، والتشديد - إلا أن التشديد للتكثير . وقوله
( فقدرنا فنعم القادرون ) معناه في قول من خفف فقدرنا من القدرة ، فنعم
القادرون على تدبيره . ومن شدد أراد فقدرنا ، فنعم المقدرون لأحوال النطفة
ونقلها من حال إلى حال حتى صارت إلى حال الانسان . والعرب تقول : قدر عليه
الموت وقدر : بالتخفيف والتشديد . ومن شدد وقرأ القادرون جمع بين اللغتين كما
قال الأعشى :
وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا ( 1 )
وقوله ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) نصب ( كفاتا ) على الحال ، وتقديره ألم
نجعل الأرض لكم ولهم كفاتا ، والكفات الضمام فقد جعل الله الأرض للعباد تكفتهم
( احياء وأمواتا ) أي تضمهم في الحالين كفت الشئ يكفته كفتا وكفاتا إذا ضمه
وقيل ( كفاتا ) وعاء وهذا كفته أي وعاؤه ، ويقال كفيته أيضا ، وقال الشعبي
ومجاهد : فظهرها للاحياء وبطنها للأموات ، وهو قول قتادة ونصب أحياء وأمواتا
على الحال ، ويجوز على المفعول به ، قال أبو عبيدة وغيره ( كفاتا ) أي أوعية يقال :
هذا النحى كفت هذا وكفيته .
وقوله ( احياء وأمواتا ) أي منه ما ينبت ، ومنه ما لا ينبت .
وقوله ( وجعلنا فيها رواسي شامخات ) أي وجعلنا في الأرض جبالا ثابتة
هامش
( 1 ) مر في 6 / 28 .