إلى حيث شاؤوا منها . قال مجاهد : معناه إنهم يقودونها حيث شاؤوا والتفجير تشقيق
الأرض بجري الماء ومنه انفجار الصبح ، وهو انشقاقه من الضوء ، ومنه الفجور ،
وهو الخروج من شق الالتئام إلى الفساد . وعباد الله المراد به المؤمنون المستحقون للثواب
ثم وصف هؤلاء المؤمنين فقال ( يوفون بالنذر ويخافون ) ويجوز أن يكون
ذلك في موضع الحال ، فكأنه قال يشرب بها عباد الله الموفون بالنذر الخائفون
( يوما كان شره مستطيرا ) فالمستطير الظاهر . والتقدير القائلون إنما نطعمكم القائلون
إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ، ويجوز أن يكون على الاستئناف ، وتقديره
هم الذين يوفون بالنذر وكذلك في ما بعد ، فالوفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر عليه
فالوفاء إمضاء العقد على الامر الذي يدعو إليه العقل ، ومنه قوله ( يا أيها الذين آمنوا
أوفوا بالعقود ) ( 1 ) أي الصحيحة ، لأنه لا يلزم أحدا أن يفي بعقد فاسد ، وكل
عقد صحيح يجب الوفاء به ، يقال أوفي بالعقد ، ووفى به ، فأوفى لغة أهل الحجاز
وهي لغة القرآن ، و ( وفى ) لغة أهل تميم وأهل نجد ، وقد بينا فيما مضى شواهده .
والنذر عقد على فعل على وجه البر بوقوع أمر يخاف ألا يقع ، نذر ينذر نذرا فهو
ناذر ، وقال عنترة :
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لم ألقهما دمي ( 2 )
أي يقولان : لئن لقينا عنترة لنقتلنه ، ومنه الانذار وهو الاعلام بموضع
المخافة ليعقد على التحرز منها . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( لا نذر في معصية )
وعند الفقهاء إن كفارة النذر مثل كفارة اليمين . والذي رواه أصحابنا إن كفارة
النذر مثل كفارة الظهار ، فإن لم يقدر عليه كان عليه كفارة اليمين . والمعنى انه إذا
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية ( 1 ) مر في 4 / 526 .