وتسمية الآية بأنها آية ، يحتمل وجهين أحدهما - لأنها علامة يعرف بها
تمام ما قبلها ، ومنه قوله تعالى [ أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا
وآخرنا وآية منك ] ( 1 ) يعني علامة لإجابتك دعاءنا . والآخر أن الآية القصة
والرسالة . قال كعب بن زهير
ألا أبلغا هذا المعرض آية * أيقظان قال القول إذا قال أم حلم
يعني رسالة فيكون معنى الآيات القصص ، قصة تتلو قصة روى واثلة بن الأصقع
أن النبي صلى الله عليه وآله قال ( أعطيت مكان التوراة السبع الطول ، وأعطيت مكان الزبور
المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل ، المثاني ، وفضلت بالمفصل ) فالسبع الطول
1 - البقرة 2 - آل عمران 3 - النساء 4 - المائدة 5 - الانعام 6 - الأعراف
7 - ويونس . في قول سعيد بن جبير وروي مثل ذلك عن ابن عباس قال وسميت
السبع الطوال ، لطولها على سائر القرآن . وأما المئون ، فهو كل سورة تكون
مائة آية أو يزيد عليها شيئا يسيرا ، أو ينقص عنها شيئا يسيرا . وأما المثاني فهي
ما ثنت المئين ، فتلاها . فكان المئون لها أوائل ، وكان المثاني لها ثوان وقيل إنها
سميت بذلك ، لتثنية الله قيها الأمثال ، والحدود ، والقرآن ، والفرائض وهو
قول ابن عباس . وقال قوم ( المثاني سورة الحمد ، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة )
وبه قال الحسن البصري ، وهو المروي في أخبارنا قال الشاعر
حلفت بالسبع اللواتي طولت * وبمئين بعدد قد أميت
وبثمان ثنيت وكررت * وبالطواسين التي قد تليت
وبالحواميم التي قد سبعت * وبالمفصل اللواتي فصلت
وسميت المفصل مفصلا ، لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم
وسمي المفصل محكما ، لما قيل إنها لم تنسخ . وقال أكثر أهل العلم ( أول المفصل
من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى سورة الناس ) وقال آخرون ( من ق ، إلى الناس )
وقالت فرقة ثالثة - وهو المحكي عن ابن عباس - أنه من سورة الضحى إلى الناس
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 117