الحجة الفقيه الشيخ أسد الله الدزفولي التستري في " المقابس " ما لفظه : حتى أن
كثيرا ما يذكر مثل المحقق والعلامة أو غيرهما فتاويه من دون نسبتها اليه ، ثم
يذكرون ما يقتضي التردد أو المخالفة فيها فيتوهم التنافي بين الكلامين مع أن الوجه
فيهما ما قلناه .
نعم لما ألف المحقق الحلي " شرايع الاسلام " استعاضوا به عن مؤلفات شيخ
الطائفة ، وأصبح من كتبهم الدراسية ، بعد ان كان كتاب " النهاية " هو المحور
وكان بحثهم وتدريسهم وشروحهم غالبا فيه وعليه .
وليس معنى ذلك إن مؤلفات شيخ الطائفة فقدت أهميتها أو أصبحت لغوا لا
يحتفل بها ، كلا بل لم تزل أهميتها تزداد على مرور الزمن شيئا فشيئا ولن تجد في
تاريخ الشيعة ومعاجمهم ذكر عظيم طار اسمه في البلدان واعترف له خصومه بالجلالة ،
الا ووجدته يتضاءل أمام عظمة الشيخ الطوسي ، ويعترف بأعلميته وأفضليته
وسبقه وتقدمه .
هذا النابغة الفذ الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف الحلي المتوفى
سنة 726 ه الشهير بالعلامة ، الذي طبقت العالم الاسلامي شهرته ، والذي تضلع في
سائر العلوم ونبغ في كافة الفنون . وانتهت اليه رياسة علماء عصره في المعقول والمنقول
وألف في كل علم عدة كتب ، ولم يشك أحد في أنه من عظماء العالم ونوادر الدهر ،
هذا الرجل الذي مر عليك بعض وصفه ذكر شيخ الطائفة في كتابه " خلاصة
الأقوال في معرفة أحوال الرجال " ( 1 ) ص 73 ووصفه بقوله :
شيخ الامامية ووجهم ، ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ،
هامش
( 1 ) طبع هذا الكتاب في طهران عام 1311 ه طبعة سقيمة مملوءة بالأغلاط . وقد رأيت
منه نسخا صحيحة متقنة إحداها في ( الخزانة الغروية ) تاريخ كتابتها ( 766 ه ) وهي مقرره
على المشايخ وعليها بلاغاتهم ، وفيها فوائد كثيرة ، والثانية في ( مكتبة الحجة السيد حسن الصدر )
وهي نفيسة أيضا قرئت على مصنفها العلامة فكتب على ظهر القسم الأول منها إجازة ، وفي آخر
القسم الثاني إجازة أخرى أيضا كلتاهما في سنة 715 ه وهما لواحد ، والثالثة كتبت عن نسخة
بخط حفيد المؤلف أي أبي المظفر يحيى بن محمد بن الحسن إلى غير ذلك ولمعرفة خصوصيات هذا الكتاب
وزيادة الاطلاع عليه راجع كتابنا " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " ج 7 ص 214 - 215 .