يتمنونها على الله كاذبة وبه قال الربيع . وقيل أيضا معناه تلك أقاويلهم وتلاوتهم كما
قال " لا يعلمون الكتاب الا أماني " ( 1 ) اي تلاوة .
ومعنى " هاتوا " احضروا . وهو وإن كان على لفظ الامر المراد به الانكار
والتعبير . وتقديره ان آتيتم ببرهان صحت مقالتكم . ولن يأتوا به ، لان كل
مذهب باطل فلا برهان عليه .
اللغة :
والبرهان والحجة والدلالة والبيان بمعنى واحد ، وهو ما أمكن الاستدلال
به على ما هو دلالة عليه مع قصد فاعله إلى ذلك . وفرق الرماني بين الدلالة والبرهان
بأن قال : الدلالة قد تنبئ عن معنى فقط ، لا تشهد بمعنى اخر ، وقد تنبئ عن معنى
يشهد بمعنى اخر ، والبرهان ليس كذلك ، لأنه بيان عن معنى ينبئ عن معنى
اخر ، وهذا الذي ذكره لا يسلم له لأنه محض الدعوى وبه قال الحسن ، ومجاهد
والربيع والسدي .
المعنى :
" هاتوا برهانكم " اي حجتكم . وفي الآية دلالة على فساد التقليد لأنه
لو جاز التقليد ، لما ألزم القوم ان يأتوا فيما قالوه ببرهان . وقد يجوز في العربية أمانيهم
بالتخفيف على ما ذكره الزجاج . والثقيل أجود .
قوله تعالى :
" بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ( 112 ) - آية بلا خلاف . -
فان قيل : أليس بلى إنما تكون في جواب الاستفهام مثل قوله " الست بربكم
قالوا بلى " فكيف دخلت هاهنا ؟ قلنا إنما جاز ذلك لأنه يصلح أن يكون تقديره أما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 78 .