حالهما تغني عن البيان . ومثله في الادراج ، والجمع من غير تفصيل قوله : " قلنا
اهبطوا " ( 1 ) وإنما كانت الصورة اهبط لا بليس ، ثم قيل اهبطا لادم وحواء فحكاه
على المعنى وتقدير الكلام . وقال بعض أهل الكتاب : لن يدخل الجنة الا من كان
هودا . وقال بعضهم : لن يدخل الجنة الا من كان نصارى : والبعض الثاني غير
الأول الا انه لما كان اللفظ واحدا أجمع مع الأول . قال حسان بن ثابت :
فمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء ( 2 )
تقديره ومن يمدحه وينصره . غير أنه لما كان اللفظ واحدا أجمع مع الأول ،
وصار كأنه اخبار به عن جملة واحدة . وإنما كان ( 3 ) حقيقة عن بعضين متفرقين .
ومثله " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " ( 4 ) يعني آدم ، ثم قال " وجعل منها
زوجها " ( 5 ) اي من النفس بمعنى الجنس فهو في اللفظ على مخرج الراجع إلى النفس
الأولى . وفي تحقيق المعنى لغيرها وهذا قول أكثر المفسرين السدي وغيره وفي معنى ( 6 )
هود ثلاثة أقوال .
أحدها - انه جمع هائد وهود كحائل وحول وعائد وعود وعائط وعوط وهو
جمع المذكر والمؤنث على لفظ الواحد . والهائد : التائب الراجع إلى الحق .
والوجه الثاني - أن يكون مصدرا يصلح للواحد والجمع . كما يقال : رجل
فطر ، وقوم فطر ونسوة فطر ورجل صوم وقوم صوم .
والثالث - أن يكون معناه إلا من كان يهوديا الا ان الياء الزائدة حذفت .
ورجع إلى معنى الأصل من اليهود .
ومعنى " أمانيهم " قال المؤرخ : أباطيلهم - بلغة قريش - وقال قتادة : أماني
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 36 .
( 2 ) ديوانه من قصيدة يذم بها أبا سفيان حين علم أن أبا سفيان هجا رسول الله " ص "
ومطلعها :
ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف بخب هواء
( 3 ) في المطبوعة " كان " ساقطة .
( 4 ) سورة الأعراف : آية 188 .
( 5 ) سورة الأعراف : آية 188 .
( 6 ) في المطبوعة " معنى " ساقطة .