مددت وما كان من الخير فهو أمددت فعلى هذا إن أراد تركهم فهو من
مددت وإذا أراد اعطاءهم يقال أمدهم وقرئ في الشواذ : ويمدهم - بضم الياء
وقال بعض الكوفيين كل زيادة حدثت في الشئ من نفسه فهو مددت - بغير
ألف - كما يقولون مد النهر ومده نهر آخر فصار منه إذا اتصل به وكل
زيادة حدثت في الشئ من غيره فهو أمددت - بألف - كما يقال أمد الجرح
لان المدة ( 1 ) من غير الجرح وأمددت الجيش
وأقوى الأقوال أن يكون المراد به نمدهم على وجه الاملاء والترك لهم في
خيرهم كما قال : " إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) ( 2 ) وكما قال : ( ويمدهم في
طغيانهم يعمهون ) يعني يتركهم فيه والطغيان : الفعلان من قولك طغى فلان
يطغى طغيانا إذا تجاوز حده ومنه قوله : ( كلا إن الانسان ليطغى ) ( 3 )
أي يتجاوز حده والطاغية : الجبار العنيد وقال أمية بن أبي الصلت :
ودعا الله دعوة لات هنا * بعد طغيانه فظل ( 4 ) مشيرا
يعني لا هنا ومعناه في الآية : في كفرهم يترددون والعمه : التحير
يقال : عمه يعمه عمها فهو عمه وعامه : أي حائر عن الحق قال رؤبة :
ومهمة أطرافه في مهمه * أعمى الهدى بالحائرين ( 5 ) العمة
جمع عامه فان قيل : كيف يخبر الله أنه يمدهم في طغيانهم يعمهون وأنتم
تقولون : إنما أبقاهم ليؤمنوا لا ليكفروا وانه أراد منهم الايمان دون الكفر ؟
قيل معناه : أنه يتركهم وما هم فيه لا يحول بينهم وبين ما يفعلونه ولا يفعل بهم
هامش
( 1 ) المدة : ما يجتمع في الجرح من القيح
( 2 ) سورة آل عمران : آية 178
( 3 ) سورة العلق : آية 6
( 4 ) في الطبعة الإيرانية " فصار " بدل فضل والبيت في ديوان أمية و " لات هنا "
كلمة ثدور في كلامهم يريدون بها : " ليس هذا حين ذلك " و " هنا " مفتوحة الهاء مشددة
النون مثل " هنا مضمومة الهاء مخففة النون
( 5 ) الصحيح ما ذكرنا وفي الطبعة الإيرانية " فالحائرين " وفي تفسير الطبري نقلا عن
ديوان رؤبة بالجاهلين