بالكذب وجهة من ضم الياء شدد الذال أنه ذهب إلى أنهم استحقوا العذاب
بتكذيبهم النبي - صلى الله عليه وآله - وبما جاء به ومن فتح الياء وخفف الذال
قدر المضاف كأنه قال : بكذبهم وهو أشبه بما تقدم وهو قولهم : ( آمنا بالله
وباليوم الآخر ) ( 1 ) فأخبر الله عنهم فقال : ( وما هم بمؤمنين ) ولذلك يحمد
تكذيبهم وادخل كان ليعلم ان ذلك كان فيما مضى كقول القائل : ما أحسن
ما كان زيدا وقال بعض الكوفيين : لا يجوز ذلك لان حذف كان إنما أجازوه
في التعجب لان الفعل قد تقدمها فكأنه قال حسنا كان زيد ولا يجوز ذلك
ههنا لان كان تقدمت الفعل
قوله تعالى :
وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون آية
القراءة :
رام ضم القاف فيها وفي أخواتها الكسائي وهشام ورويش ( 2 ) ووافقهم ابن
ذكوان في السين والحاء مثل : حيل وسيق وسيئت ووافقهم أهل المدينة في
سيق وسيئت فمن ضم ذهب إلى ما حكي عن بعض العرب : قد قول وقد بوع
المتاع بدل قيل وبيع ومن كسرها قال : لان ياء الساكنة لا تكون بعد حرف
مضموم ومن أشم قال : أصله قول فاستثقلت الضمة فقلبت كسرة واشمت
ليعلم ان الأصل كانت ضمة
المعنى :
وروي عن سلمان - رحمه الله - أنه قال : لم يجئ هؤلاء وقال أكثر
المفسرين : إنها نزلت في المنافقين الذين فيهم الآيات المتقدمة وهو الأقوى ويجوز
أن يراد بها من صورتهم صورتهم فيحمل قول سلمان - رحمه الله - على أنه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 8
( 2 ) لم نعثر على هذا الاسم في كتب الرجال ولعله ورش