و ( زدت ) فعل يتعدى إلى مفعولين قال تعالى ( وزدناهم هدى وزدناهم
عذابا فوق العذاب ) وزاده بسطة في العلم والجسم وقوله ( فزادهم ايمانا ) والمعنى :
زادهم فوق الناس لهم ايمانا اضمر المصدر في الفعل واسند الفعل إليه كما قال
( ما زادهم إلا نفورا ) ( 1 ) أي ما زادهم مجئ النذير والمعنى ازدادوا عنده
وقال أبو عبيدة المرض الشك والنفاق وقيل في قوله فيطمع الذي في قلبه
مرض ) أي فجور وقال سيبويه : مرضته قمت عليه ووليته وأمرضته :
جعلته مريضا
وقيل إن المرض الغم والوجع من الحسد والعداوة لكم ( فزادهم الله مرضا )
دعاء عليهم كما قال تعالى : ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) ( 2 ) واصل
المرض : السقم في البدن فشبه ما في قلوبهم من النفاق والشك بمرض الأجساد
والأليم بمعنى المؤلم الموجع : فعيل بمعنى مفعل : مثل بديع بمعنى مبدع ومكان حريز بمعنى محرز فال ذو الرمة :
يصك وجوهها وهج اليم
فان قيل إذا كان معنى قوله : ( في قلوبهم مرض ) أي شك ونفاق ثم قال :
( فزادهم الله مرضا ) ثبت ان الله يفعل الكفر بخلاف ما تذهبون إليه قيل :
ليس الامر على ما ذكرتم بل معناه : إن المنافقين كانوا كلما أنزل الله آية أو سورة
كفروا بها فازدادوا بذلك كفرا إلى كفرهم وشكا إلى شكهم فجاز لذلك أن
يقال : فزادهم الله مرضا لما ازدادوا هم مرضا عند نزول الآيات : ومثل ذلك
قوله حكاية عن نوح : ( رب اني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي
إلا فرارا ) ( 3 ) وهم الذين ازدادوا فرارا عند دعائه : ومثل قوله : ( فزادهم
رجسا إلى رجسهم ) ( 4 ) وإنما أراد انهم ازدادوا عند نزول الآية وكقوله :
هامش
( 1 ) سورة فاطر آية 42
( 2 ) سورة التوبة آية 128
( 3 ) سورة نوح آية 6
( 4 ) سورة التوبة آية 126