نظرت إلى مسألة تتعلق به ، فكأنما أحاول جبلا أحمله .
وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى ، أقول
ذلك تحدثا بنعمة الله علي ، لا فخرا ، وأي شئ في الدنيا حتى
يطلب تحصيله بالفخر ! وقد أزف الرحيل ، وبدا الشيب ، وذهب
أطيب العمر ، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها
العقلية والقياسية ، ومداركها ونقوضها وأجوبتها ، والموازنة بين
اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله ، لا بحولي ولا
بقوتي ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وقد كنت في بادئ الطلب قرأت شيئا في المنطق ، ثم ألقى
الله كراهته في قلبي ، وسمعت ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته
لذلك فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم .
وأما مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثير ، أوردتهم في
المعجم الذي جمعتهم فيه ، وعدتهم نحو مائة وخمسين ، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم ، وهو قراءة الدراية .
- وأما مصنفاته - رحمه الله - فقد ذكر بعضا منها في كتابه - حسن
المحاضرة - والتي تزيد عن ثلاثمائة مصنف في التفسير ، والحديث ،
والفقه ، والقراءات ، والتصوف والتاريخ ، والأدب ، فن الأصول ،
والبيان .
- إضافة إلى ذلك فقد كان السيوطي - رحمه الله - يميل إلى الجمع ،
والتلخيص ، والاختصار ، في كثير من مؤلفاته . فقد اختصر كتابه :
طبقات المفسرين — صفحة 7
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٧