ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع
عشرة سنة ، فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية
والمعاني وغير ذلك . وكتب لي إجازة عظيمة .
وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في
الكشاف والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعضد .
وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين ، وبلغت مؤلفاتي
ثلاثمائة كتاب ، سوى ما غسلته ورجعت عنه .
وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند
والمغرب والتكرور ، ولما حججت شربت من ماء زمزم لأمور ، منها
أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي
الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر .
وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين ، وعقدت إملاء
الحديث من مستهل سنة اثنتين وسبعين .
ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ،
والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع على طريقة العرب والبلغاء ،
لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة .
والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى
الفقه والنقول التي العت عليها ، لم أصل إليه ولا وقف عليه أحد من
أشياخي فضلا عمن هو دونهم ، أما الفقه فلا أقول ذلك فيه ، بل
شيخي فيه أوسع نظرا ، وأطول باعا ، ودون هذه السبعة في المعرفة :
أصول الفقه والجدل والتصريف ، ودونها الانشاء والترسل
والفرائض ، ودونها القراءات ، ولم آخذها عن شيخ ، ودونها الطب .
وأما علم الحساب فهو أعسر شئ علي وأبعده عن ذهني ، وإذا
طبقات المفسرين — صفحة 6
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦