قال : ثم قال : يا أبا محلم هل يحضرك في هذا شئ ؟ فقلت : أصلح الله الأمير ،
كبرت سني وفسدت ذهني ، ولعل شيئا أن يحضرني ، ثم حضر شئ فقلت : أصلح الله
الأمير ، قد حضر شئ تسمعه ؟ فقال : هاته فقلت :
أفي كل عام غربة ونزوح * أما للنوى من ونية فنريح
لقد طلح البين المشت ركائبي * فهل أرين البين وهو طليح
وذكرني بالري نوح حمامة * فنحت وذوا الشجو الحزين ينوح
على أنها ناحت ولم تذر دمعة * ونحت وأسراب الدموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخ مهامه فيح
عسى جود عبد الله أن يعكس النوى * فنلقي عصى التطواف وهي طريح
قال : فقال : يا غلام أنخ ، لا والله لا جزت معي حافرا ولا خفا حتى ترجع إلى
أفراخك ، كم الأبيات ؟ فقلت : ستة . قال : يا غلام أعطه ستين ألفا ، ومركبا ، وكسوة ،
وودعته وانصرفت .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ومحمد بن الحسين الجازري - قال أحمد
أخبرنا ، وقال محمد حدثنا - المعافى بن زكريا - حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ،
حدثني أحمد بن أبي طاهر ، حدثني أبو هفان ، حدثني أبي قال : دخل العتابي على
عبد الله بن طاهر فأنشده :
حسن ظني وحسن ما عود الله * سواي بك الغداة أتى بي
أي شئ يكون أحسن من حسن * يقين حدا إليك ركابي
فأمر له بجائزة ، ثم دخل عليه مرة أخرى فأنشده :
جودك يكفيك في حاجتي * ورؤيتي تكفيك مني السؤال
فكيف أخشى الفقر ما عشت لي * وإنما كفاك لي بيت مال
فأجازه أيضا ، ثم دخل عليه اليوم الثالث فأنشده :
أكسني ما يبيد أصلحك الله * فإني أكسوك ما لا يبيد
فأجازه وكساه وحمله .
أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي والحسن بن علي الجوهري قالا :
حدثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير الصيرفي ، حدثنا أحمد بن إسحاق الملحمي ،
حدثني أبو عمير عبد الكبير بن محمد الأنصاري - بمصر - حدثني الحسن بن
تاريخ بغداد — صفحة 493
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٩٣