الشرط . فقال : شريك فعل بي كيت وكيت ، قال : لا والله ما أتعرض لشريك ، فمضى
النصراني إلى بغداد فما رجع .
أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري ، أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة ، حدثنا
أحمد بن سعيد الدمشقي .
وأخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، حدثنا المعافى بن زكريا ، حدثنا محمد بن
مزيد الخزاعي قالا : حدثنا الزبير قال : حدثني عمى عن عمر بن الهياج بن سعيد قال :
أتته امرأة يوما - يعني شريكا - من ولد جرير بن عبد الله البجلي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم -
وهو في مجلس الحكم - فقالت : أنا بالله ثم بالقاضي ، امرأة من ولد جرير بن عبد الله
صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ورددت الكلام فقال : إيها ، عنك الآن من ظلمك فقالت الأمير
موسى بن عيسى ، كان لي بستان على شاطئ الفرات لي فيه نخل ورثته من آبائي
وقاسمت إخوتي ، وبنيت بيني وبينهم حائطا ، وجعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ
النخل ، ويقوم ببستاني ، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا ، وساومني
وأرغبني فلم أبعه ، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط
فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئا ، واختلط بنخل إخوتي ، فقال : يا غلام طينة ،
فختم ، ثم قال لها امضي إلى بابه حتى يحضر معك ، فجاءت المرأة بالطينة فأخذها
الحاجب ، ودخل على موسى فقال : أعدي شريك عليك ، قال : ادع لي صاحب
الشرط ، فدعا به فقال : امض إلى شريك فقل يا سبحان الله ، ما رأيت أعجب من
أمرك امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي ! قال : يقول له صاحب الشرط ، إن
رأى الأمير أن يعفيني فليفعل ، فقال : امض ويلك ، فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى
الحبس بفراش وغيره من آلة الحبس ، فلما جاء فوقف بين يدي شريك ، فأدى الرسالة ؟
قال : خذ بيده فضعه في الحبس ، قال : قد والله يا أبا عبد الله عرفت أنك تفعل بي
هذا ، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس ، وبلغ موسى بن عيسى - يعني الخبر - فوجه
الحاجب إليه ، فقال : هذا من ذاك رسول ، أي شئ عليه ؟ فلما وقف بين يديه وأدى
الرسالة ، قال : ألحقه بصاحبه ، فحبس ، فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن
الصباح الأشعثي ، وجماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك ، فقال : امضوا إليه
وأبلغوه السلام ، وأعلموه أنه قد استخف بي ، وأني لست كالعامة ، فمضوا وهو
جالس في مسجده بعد العصر . فدخلوا فأبلغوه الرسالة ، فلما انقضى كلامهم قال
لهم : مالي لا أراكم جئتم في غيره من الناس كلمتوني ؟ من هاهنا من فتيان الحي ،
تاريخ بغداد — صفحة 290
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٩٠