وكان فهما عالما فقيها . وله تصانيف كثيرة في الفقه وفي الأصول تدل على حسن
فهمه ، وغزارة علمه .
أخبرني علي بن أيوب القمي ، أخبرنا محمد بن عمران بن موسى ، حدثني عمر
ابن داود العماني ، حدثني محمد بن علي بن الفضل المديني قال : حدثني الحسين بن
علي المهلبي مولى لهم - يعني الكرابيسي - أخبرني مسدد ، حدثني عبد الوهاب - فيما
أحفظ أو غيره - قال : كان زياد بن مخراق يجلس إلى إياس بن معاوية ، قال : ففقده
يومين أو ثلاثة فأرسل إليه فوجدوه عليلا قال : فأتاه فقال : ما بك ؟ فقال له زياد :
علة أجدها ، قال له إياس : والله ما بك حمى ، وما بك علة أعرفها فأخبرني ما الذي
تجد ؟ فقال : يا أبا واثلة تقدمت إليك امرأة فنظرت إليها في نقابها حين قامت من
عندك ، فوقعت في قلبي فهذه العلة منها ! وحديث الكرابيسي يعز جدا وذلك أن
أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ ، وكان هو أيضا يتكلم في أحمد ،
فتجنب الناس الاخذ عنه لهذا السبب .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد
القطان ، حدثنا جعفر الطيالسي . قال : قال يحيى بن معين - وقيل له : إن حسينا
الكرابيسي يتكلم في أحمد بن حنبل - قال : ما أحوجه أن يضرب .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، حدثنا أبو سهل بن زياد . حدثنا جعفر بن أبي
عثمان الطيالسي قال : سمعت يحيى بن معين ، وقيل له : إن حسينا الكرابيسي يتكلم
في أحمد بن حنبل فقال : ومن حسين الكرابيسي ؟ لعنه الله ، إنما يتكلم في الناس
أشكالهم ، ينطل حسين ويرتفع أحمد ، قال جعفر : ينطل يعني ينزل ، وهو الدردي
الذي في أسفل الدن .
أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي . حدثنا أحمد بن إبراهيم بن
شاذان ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن إسماعيل بن برهان ، حدثني أبو الطيب الماوردي
قال : جاء رجل إلى أبي علي الحسين بن علي الكرابيسي فقال : ما تقول في القرآن ؟
فقال حسين الكرابيسي : كلام الله غير مخلوق ، فقال له الرجل : فما تقول في لفظي
بالقرآن ؟ فقال له حسين : لفظك بالقرآن مخلوق ، فمضى الرجل إلى أبي عبد الله
أحمد بن حنبل فعرفه أن حسينا قال له إن لفظه بالقرآن مخلوق ، فأنكر ذلك وقال :
هي بدعة ، فرجع الرجل إلى حسين الكرابيسي فعرفه إنكار أبي عبد الله أحمد بن
تاريخ بغداد — صفحة 64
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٦٤