حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني حدثنا أحمد بن
مقاتل الحريري - مذاكرة - قال : لما وافى ذو النون إلى بغداد ، اجتمع إليه جماعة من
الصوفية ومعهم من يقول ، فاستأذنوه أن يقول شيئا من عنده ، فقال : نعم ، فابتدأ
القول :
صغير هواك عذبني * فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا
أما ترثي لمكتئب * إذا ضحك الخلي بكى ؟
فقام ذو النون قائما ، ثم سقط على وجهه ، ترى الدم يجري منه ولا يسقط إلى
الأرض منه شئ . ثم قام بعده رجل ممن كان حاضرا في المجلس يتواجد ، فقال له
ذو النون : ( الذي يراك حين تقوم ) [ الشعراء 218 ] فجلس الرجل .
أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه .
قال سمعت محمد بن أبي إسماعيل العلوي يقول سمعت أحمد بن رجاء - بمكة -
يقول سمعت ذا الكفل المصري - وهو أخو ذي النون - يقول : دخل غلام لذي
النون إلى بغداد فسمع قوالا يقول : فصاح غلام ذي النون صيحة خر ميتا ، فاتصل
الخبر بذي النون ، فدخل إلى بغداد فقال علي بالقوال ، واسترد الأبيات ، فصاح ذو
النون صيحة فمات القوال ، ثم خرج ذو النون وهو يقول النفس بالنفس والجروح قصاص .
أخبرنا الجوهري أخبرنا محمد بن العباس . وأخبرنا الأزهري أخبرنا أحمد بن
محمد بن موسى القرشي قالا : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي قال :
ودخلها - يعني بغداد - أبو الفيض ذو النون النوبي المعروف بالمصري ، حين أشخص
إلى سر من رأى أيام المتوكل ، ثم زار جماعة من إخوانه ، فأقام ببغداد أياما يسيرة ، ثم
رجع إلى مصر .
أخبرنا أبو سعد الماليني - إجازة أخبرنا الحسن بن رشيق المصري حدثني جبلة
ابن محمد الصدفي حدثني عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير قال : توفي ذو النون
المصري سنة خمس وأربعين ومائتين .
وقال ابن رشيق : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الإخميمي قال :
سمعت أبا العباس حيان بن أحمد السهمي يقول : مات ذو النون بالجيزة ، وحمل في
مركب حتى عدى به إلى الفسطاط خوفا من زحمة الناس عند الجسر ، ودفن في مقابر
تاريخ بغداد — صفحة 393
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٩٣