أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا
إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي قال : سمعت أبا العباس أحمد بن
إبراهيم وراق خلف بن هشام قال سمعت خلفا يقول : قدمت الكوفة فصرت إلى
سليم بن عيسى فقال لي ما أقدمك ؟ قال : قلت اقرأ علي أبي بكر بن عياش بحرف
عاصم ، فقال لي : لا تزيد ؟ قال قلت بلى ، قال فدعا ابنه وكتب معه رقعة إلى أبي بكر
ابن عياش ولم أدر ما كتب فيها ، قال فأتينا منزل أبي بكر فاستأذن عليه ابن سليم ،
فدخل فأعطاه الرقعة ، قال أبو يعقوب - يعني ابن أبي حسان - وكان لخلف سبع
عشرة سنة ، قال فلما قرأها قال : أدخل الرجل قال فدخلت فسلمت عليه ، قال فصعد
في النظر ثم قال لي : أنت خلف ؟ قال قلت نعم أنا خلف ، قال أنت لم تخلف ببغداد
أحدا اقرأ منك ؟ قال فسكت ، قال فقال لي اقعد هات اقرأ ؟ قال قلت : عليك ؟ قال
نعم ! قال قلت لا والله لا أقرأ على رجل يستصغر رجلا من حملة القرآن ، قال ثم
تركته وخرجت ، قال فوجه إلى سليم يسألني أن يردني إليه قال فلم أرجع قال
فندمت واحتجت فكتبت قراءة عاصم عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش .
أخبرنا بشري بن عبد الله الرومي حدثنا سعد بن محمد بن إسحاق الصيرفي
حدثنا عبيد الله بن محمد بن جعفر الرازي . وأخبرنا الحسن بن أبي طالب حدثني
عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ حدثنا أبو علي بن الرازي - صاحب الحسين
ابن فهم - قال حدثنا حسين بن محمد بن فهم حدثني خلف بن هشام . قال : أتيت
سليم بن عيسى لأقرأ عليه ، قال وكان بين يديه قوم فأظنهم سبقوني ، فلما جلست
قال لي من أنت ؟ قلت خلف ، فقال لي بلغني أنك تريد الترفع في القراءة ، فلست
آخذ عليك شيئا . قال فكنت أحضر المجلس ولا يأخذ علي شيئا ، قال فبكرت يوما
في الغلس وخرج ، فقال من ههنا يتقدم يقرأ ؟ فتقدمت فجلست بين يديه . قال :
فاستفتحت سورة يوسف وهي من أشد القرآن إعرابا ، فقال لي من أنت ؟ فما سمعت
أقرأ منك ! فقلت أنا خلف . فقال لي فعلتها ما يحل لي أن أمنعك ، اقرأ قال فكنت
أقرأ عليه حتى قرأت يوما حم المؤمن فلما بلغت إلى قوله تعالى : ( ويستغفرون للذين
آمنوا ) [ غافر 7 ] بكى بكاء شديدا ، ثم قال لي : يا خلف أما ترى ما أعظم حق
المؤمن ، تراه نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له .
حدثني حمزة الزيات عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" إن الله خلق مائة رحمة ، فأنزل منها رحمة على عباده يتراحمون بها . وخبأ تسعا
تاريخ بغداد — صفحة 319
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣١٩