قلت : وهذا التاريخ المذكور إنما هو لخروجه عن مصر ، فأما وفاته فبعد ذلك بزمان
طويل .
4344 - حجاج بن يوسف بن حجاج ، أبو محمد الثقفي ، يعرف بابن
الشاعر :
وكان أبوه شاعرا صحب أبا نواس وأخذ عنه ، ويلقب يوسف لقوه . وكان منشؤه
بالكوفة وأما حجاج فبغدادي المولد والمنشأ . سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وأبا
أحمد الزبيري ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وقرادا أبا نوح ، وعثمان بن عمر بن
فارس وشبابة بن سوار ، وإسحاق بن منصور ، وعبد الرزاق بن همام ، ويزيد بن أبي
حكيم . روى عنه محمد بن إسحاق الصاغاني ، وأبو داود السجستاني ، ومسلم بن
الحجاج ، وصالح بن محمد جزرة ، وعبيد العجل ، وعبد الرحمن بن يوسف بن
خراش ، وجماعة آخرهم الحسين بن إسماعيل المحاملي ، وكان ثقة فهما حافظا .
قال بن أبي حاتم : كتبت عنه وهو ثقة من الحفاظ ، ممن يحسن الحديث ، وسئل أبي
عنه فقال : صدوق .
حدثني الأزهري : أنبأنا أبو سعد الإدريسي ، حدثنا أحمد بن أحيد البخاري ،
حدثنا صالح بن محمد الحافظ قال : سمعت حجاج بن الشاعر يقول : جمعت لي أمي
مائة رغيف فجعلتها في جراب ، وانحدرت إلى شبابة بالمدائن فأقمت ببابه مائة يوم ،
كل يوم أجئ برغيف فاغمسه في دجلة فآكله ، فلما نفد خرجت .
أنبأنا أبو نصر أحمد بن علي بن عبدوس الأهوازي ، حدثنا أبو بكر بن المقرئ
الأصبهاني قال : سمعت أبا بشر الدولابي يقول : كان عند الحجاج بن الشاعر حديث
يسئل عنه قال : فصرنا إليه نسأله ، قال : فجلس يبكي فقلنا : مالك تبكي ؟ فقال : إذا
حدثتكم بهذا إيش يبقى عندي ؟ !
أخبرني الأزهري قال : قال لنا أبو بكر بن شاذان ، حدثنا أبو عبيد بن المحاملي
قال : بلغني عن حجاج بن الشاعر أنه سمعه بعض الجيران وهو يقول : كذبت يا عدو
الله ، كذبت يا عدو الله ، قال : فدخل عليه فقال : ما هذا ؟ قال : أدخلت إحليلي في
جوف البالوعة ، فجاء الشيطان فقال : قد أصاب طهرك . قال : وبلغني أنه مر يوما في
درب وفي آخره ميزاب ، فقال : أصابني لم يصبني ؟ فلما طال عليه جاء فجلس تحته
وقال : استرحت من الشك .
تاريخ بغداد — صفحة 235
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٣٥