وكان من تلاميذ أبي مطيع قال : دخلت أنا وأبو مطيع بغداد ، فاستقبلنا أبو يوسف
فقال : يا أبا مطيع كيف قدمت ؟ قال : ثم نزل عن دابته فدخلا المسجد فأخذا في
المناظرة .
وقال علي بن الفضل : أخبرني محمد بن أحمد قال : كان في كتاب أحمد بن أبي
علي أن أبا مطيع كان على قضاء بلخ ست عشرة سنة ، وكان يخضب بالحناء ، مات
ببلخ ليلة السبت لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة .
قال : وحدثني ابنه أنه مات وهو ابن أربع وثمانين .
وقال علي بن الفضل : أخبرني محمد بن محمد بن غالب قال سمعت ابن فضيل
- يعني محمد البلخي - يقول : مات أبو مطيع وأنا ببغداد ، فجائني المعلي بن منصور
فعزاني فيه ، ثم قال : لم يوجد هاهنا منذ عشرين سنة مثله .
وقال : علي حدثني الحسن بن محمد بن أبي حمزة التميمي ، حدثنا عمران بن
الربيع - أبو نهشل البلخي - قال : دخلت مع حمويه بن خليد العابد علي شوذب بن
جعفر سنة الرجفة ، فقال شوذب لحمويه : رأيت الليلة أبا مطيع في المنام ، فكأني قلت
ما فعل بك ، فسكت حتى ألححت عليه ، فقال : إن الله قد غفر لي ، وفوق المغفرة .
قال : قلت : فما حال أبي معاذ ؟ قال : الملائكة تشتاق إلى رؤيته . قال : قلت : فغفر الله
له ؟ قال لي : من تشتاق الملائكة إلى رؤيته لم يغفر الله له ؟ !
أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي ، أنبأنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي ،
حدثنا علي بن أحمد الفارسي قال : سمعت محمد بن الفضيل - وهو البلخي - قال :
سمعت عبد الله بن محمد العابد قال : جاء كتاب من أسفل في كل مدينة يقرأ على
المنابر ومعه حرسيان ، وفيه مكتوب : ( وآتيناه الحكم صبيا ) [ مريم 12 ] وكان ولي
عهده صبيا - يعني الخليفة - قال : فلما جاء الكتاب إلى بلخ ليقرأ ، فسمع أبو مطيع ،
فقام فزعا ودخل على والي بلخ فقال له : بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها ؟ فكرر
مرارا حتى أبكى الأمير ، فقال الأمير لأبي مطيع : إني معك ، وإني عامل لا أجترئ
بالكلام ، ولكن خليت الكورة إليك ، وكن مني آمنا ، وقل ما شئت . قال : وكان أبو
مطيع يومئذ قاضيا ، قال : فذهب الناس إلى الجمعة ، وقال سلم بن سالم : إني معك
وأبو معاذ معك يا أبا مطيع ، قال : فجاء سلم إلى الجمعة متقلدا بالسيف ، قال : فلما
أذن ارتقى أبو مطيع إلى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ
تاريخ بغداد — صفحة 219
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢١٩