أنعى - وحبك - أخلاقا لطائفة * كانت مطاياهم من مكمد الكظم
مضى الجميع فلا عين ولا أثر * مضى عاد وفقدان الألى إرم
وخلفوا معشرا يحذون لبستهم * أعمى من البهم بل أعمى من النعم
حدثني محمد بن علي الصوري قال : سمعت إبراهيم بن جعفر بن أبي الكرام
البزاز - بمصر - يقول : سمعت أبا محمد الياقوتي يقول : رأيت الحلاج عند الجسر
وهو على بقرة ووجهه على عجزها ، فسمعته يقول : ما أنا بالحلاج ، ألقى على شبهه
وغاب ، فلما أدنى إلى الخشبة ليصلب عليها سمعته يقول : يا معين الفنا علي ، أعني
على الفنا . أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال : لما أخرج الحسين بن منصور ليقتل
أنشد :
طلبت المستقر بكل أرض * فلم أر لي بأرض مستقرا
أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو اني قنعت لكنت حرا
أنبأنا إسماعيل الحيري ، أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت محمد بن
أحمد بن الحسن الوراق يقول : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد القلانسي
الرازي يقول : لما صلب الحسين بن منصور ، وقفت عليه وهو مصلوب فقال : إلهي
إلهي أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب ، إلهي إنك تتودد إلى من يؤذيك ،
فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك .
وقال السلمي : سمعت عبد الواحد بن علي يقول : سمعت فارسا البغدادي يقول :
لما حبس الحلاج قيد من كعبه إلى ركبته بثلاثة عشر قيدا ، وكان يصلى مع ذلك في
كل يوم وليله ألف ركعة ! قال : وسمعت فارسا يقول : قطعت أعضاؤه يوم قتل
عضوا عضوا وما تغير لونه .
وقال السلمي : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا بكر العطوفي يقول :
كنت أقرب الناس من الحلاج ، فضرب كذا وكذا سوطا ، وقطعت يداه ورجلاه فما
نطق !
أنبأنا أبو الفتح ، أنبأنا محمد بن الحسين قال : سمعت الحسين بن أحمد - يعني
الرازي - يقول : سمعت أبا العباس بن عبد العزيز يقول : كنت أقرب الناس من الحلاج
حين ضرب وكان يقول مع كل صوت : أحد ، أحد .
تاريخ بغداد — صفحة 127
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٢٧