فابن عطاء . فأحضر الحريري فسئل فقال : هذا كافر يقتل ، ومن يقول هذا ؟ وسئل
الشبلي فقال : من يقول هذا يمنع . ثم سئل بن عطاء عن مقالة الحلاج فقال بمقالته ،
فكان سبب قتله .
أنبأنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، أنبأنا أبو عبد الرحمن الشبلي قال : سمعت
محمد بن عبد الله الرازي يقول : كان الوزير حين أحضر الحسين بن منصور للقتل ،
حامد بن العباس فأمره أن يكتب اعتقاده ، فكتب اعتقاده ، فعرضه الوزير على الفقهاء
ببغداد فأنكروا ذلك ، فقيل للوزير : إن أبا العباس بن عطاء يصوب قوله ، فأمر أن
يعرض ذلك على أبي العباس بن عطاء ، فعرض عليه فقال : هذا اعتقاد صحيح ، وأنا
اعتقد هذا الاعتقاد ، ومن لا يعتقد هذا فهو بلا اعتقاد . فأمر الوزير بإحضاره فأحضر ،
وأدخل عليه فجلس في صدر المجلس فغاظ الوزير ذلك ، ثم أخرج ذلك الخط فقال :
هذا خطك ؟ فقال : نعم ، فقال : تصوب مثل هذا الاعتقاد ؟ فقال : مالك ولهذا ،
عليك بما نصبت له من أخذ أموال الناس ، وظلمهم ، وقتلهم ، مالك ولكلام هؤلاء
السادة . فقال الوزير : فكيه ، فضرب فكاه ، فقال أبو العباس اللهم إنك سلطت هذا
علي عقوبة لدخولي عليه . فقال الوزير : خفه يا غلام ، فنزع خفه فقال : دماغه ، فما
زال يضرب رأسه حتى سأل الدم من منخريه ، ثم قال : الحبس فقيل : أيها الوزير
يتشوش العامة لذلك ، فحمل إلى منزله . فقال أبو العباس : اللهم اقتله أخبث قتلة ،
واقطع يديه ورجليه . فمات أبو العباس بعد ذلك بسبعة أيام ، وقتل حامد بن العباس
أفظع قتل وأوحشها ، بعد أن قطعت يداه ورجلاه ، وأحرق داره ، وكانوا يقولون :
أدركته دعوة أبي العباس بن عطاء .
أنبأنا محمد بن علي بن أبي الفتح ، أنبأنا محمد بن الحسين النيسابوري قال :
سمعت أبا بكر بن غالب يقول : سمعت بعض أصحابنا يقول : لما أرادوا قتل الحسين
ابن منصور أحضر لذلك الفقهاء ، والعلماء وأخرجوه ، وقدموه بحضرة السلطان ،
فسألوه فقالوا مسألة ، فقال هاتوا ، فقالوا له : ما البرهان ؟ فقال : البرهان شواهد
يلبسها الحق أهل الاخلاص يجذب النفوس إليها جاذب القبول . فقالوا بأجمعهم : هذا
كلام أهل الزندقة ! ! وأشاروا على السلطان بقتله .
قلت : قد أحال هذا الحاكي عن الفقهاء بان هذا كلام أهل الزندقة ، وهو رجل
مجهول ، وقوله غير مقبول ، وإنما أوجب الفقهاء قتله بأمر آخر . حدثني مسعود بن
تاريخ بغداد — صفحة 125
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٢٥