أخبرني أحمد بن علي المحتسب حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني قال :
سمعت جعفر الخلدي يقول : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج الله إلى الأرض علما
وجعل للخلق إليه سبيلا ، إلا وقد جعل لي فيه حظا ونصيبا !
قال وسمعت جعفر الخلدي يقول : بلغني عن أبي القاسم الجنيد أنه كان في سوقه ،
وكان ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة ، وثلاثين ألف تسبيحة ، وكان يقول لنا : لو
علمت أن لله علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع
أصحابنا وإخواننا ، لسعيت إليه وقصدته .
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق قال : سمعت علي بن عبد الله الهمذاني يقول :
سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول : ما نزعت ثوبي للفراش منذ أربعين
سنة .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت علي بن هارون الحربي ومحمد بن أحمد بن
يعقوب الوراق يقولان : سمعنا أبا القاسم الجنيد بن محمد غير مرة يقول : علمنا
مضبوط بالكتاب والسنة ، من لم يحفظ الكتاب ، ويكتب الحديث ولم يتفقه ، لا يقتدى
به .
حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج - بنيسابور - قال
سمعت عبد الله بن علي السراج يقول سمعت عبد الواحد بن علوان الرحبي قال
سمعت الجنيد بن محمد يقول : علمنا هذا - يعنى علم التصوف - مشبك بحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا إسماعيل الحيري أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري قال سمعت أبا
الحسين بن فارس يقول سمعت أبا الحسين علي بن إبراهيم الحداد يقول : حضرت
مجلس أبي العباس بن سريج فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن أعجبت به ، فلما
رأى إعجابي قال لي : تدري من أين هذا ؟ قلت : يقول القاضي ، فقال : هذا بركة
مجالستي لأبي القاسم الجنيد بن محمد .
وأخبرنا إسماعيل أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا سعيد البلخي يقول
سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت أبا القاسم الكعبي . قال : رأيت لكم شيخا
ببغداد يقال له الجنيد بن محمد ، ما رأت عيناي مثله كان الكتبة يحضرونه ، لألفاظه ،
والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه ، وكلامه بائن عن
فهمهم وكلامهم وعلمهم .
تاريخ بغداد — صفحة 251
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٥١