جعفر ؟ قال فقال أبو قابوس : أينجيني منك الصدق ؟ قال نعم ، قال ترحمت والله عليه ،
وقلت في ذلك :
- أمين الله هب فضل بن يحيى * لنفسك أيها الملك الهمام -
- وما طلبي إليك العفو عنه * وقد قعد الوشاة بنا وقاموا -
- أرى سبب الرضى فيه قويا * على الله الزيادة والتمام -
- نذرت على فيه صيام حول * وإن وجب الرضى وجب الصيام -
- وهذا جعفر بالجسر تمحو * محاسن وجهه ريح قتام -
- أقول له وقمت إليه نصبا * إلى أن كاد يفضحني القيام -
- أما والله لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام -
- لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالركن استلام -
قال : فأطرق هارون مليا ، ثم قال : رجل أولى جميلا فقال فيه جميلا . يا غلام ناد
بأمان أبي قابوس وأن لا يعرض له . ثم قال لحاجبه : إياك أن تحجبه عنى ، صر متى
شئت إلينا في مهمك .
أخبرني الأزهري حدثنا محمد بن العباس أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف أخبرني
أبو النضر هاشم بن سعيد بن علي البلدي أخبرني أبي ، قال لما صلب الرشيد جعفر بن
يحيى ، وقف الرقاشي الشاعر فقال :
- أما والله لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام -
- لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام -
- فما أبصرت قبلك يا ابن يحيى * حساما فله السيف الحسام -
- على اللذات والدنيا جميعا * لدولة آل برمك السلام -
فقيل للرشيد ، فأمر به فأحضر ، فقال له : ما حملك على ما فعلت ؟ قال تحركت
نعمته في قلبي فلم أصبر . قال : كم كان عطاؤك ؟ قال : كان يعطيني في كل سنة ألف
دينار ، فأمر له بألفي دينار .
أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا
الحسين بن القاسم أخبرني الحسن بن سعيد العنبري حدثني حماد بن إسحاق عن
أبيه . قال : قال أبو يزيد الرياحي : كنت قائما عند خشبة جعفر بن يحيى البرمكي
أتفكر في زوال ملكه ، وحاله التي صار إليها ، إذ أقبلت امرأة راكبة ، لها رواء وهيئة ،
تاريخ بغداد — صفحة 169
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٦٩