تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أخبرني علي بن أيوب أخبرنا محمد بن عمران بن موسى أخبرني أبو يوسف بن يحيى بن علي المنجم عن أبيه قال حدثني علي بن مهدي حدثني أبو حاتم . قال قلت لأبي عبيدة : مروان أشعر أم بشار ؟ قال : حكم بشار لنفسه بالاستظهار ، لأنه قال ثلاثة عشر ألف بيت جيد ، ولا يكون عدد شعر شعراء الجاهلية والإسلام هذا العدد ، وما أحسبهم برزوا في مثلها ومروان أمدح للملوك . أخبرنا الجوهري حدثنا محمد بن العباس حدثنا محمد بن القاسم الأنباري حدثني محمد بن المرزبان حدثني أحمد بن أبي طاهر حدثنا عمر بن شبة حدثنا محمد بن الحجاج - هو الشراواني راوية بشار - قال : دخل بشار على عقبة بن مسلم وعنده ابن لرؤبة بن العجاج . فأنشده ابن رؤبة أرجوزة يمدحه بها . ثم أقبل ابن رؤبة على بشار فقال : يا أبا معاذ ليس هذا من طرازك ، فغضب بشار وقال : إلى تقول هذا ؟ أنا والله أرجز منك ومن أبيك ، ثم غدا على عقبة بن مسلم فأنشده : يا طلل الحي بذات الصمد * بالله خبر كيف كنت بعدي - يقول فيها : - بدت بخد وجلت عن خد * ثم انثت كالنفس المرتد - - وصاحب كالرسل الممد * حملته في رقعة من جلدي - - حتى اغتدى غير فقيد الفقد * وما درى ما رغبتي من زهدي - - الحر يلحى والعصا للعبد * وليس للملحف مثل الرد - - أسلم وحييت أبا الملد * والبس طرازي غير مسترد - - لله أيامك في معد * وفى بنى قحطان ثم عد - - يوما بذى طخفة عند الجد * وقبله قصدا بلاد الهند - ومضى فيها إلى آخرها ، فأمر له عقبة بجائزة وكسوة . وقال ابن المرزبان : حدثنا أحمد بن أبي طاهر حدثنا أبو الصلت العنزي عن التنوخي عن أبي دهمان الغلابي قال : حضرت بشار بن برد ، وعقبة بن رؤبة ، وابن المقنع قعودا يتناشدون ويتحدثون ويتذاكرون ، حتى أنشد بشار أرجوزته الدالية . يا طلل الحي بذات الصمد . ومضى فيها ، فاغتاظ عقبة بن رؤبة لما سمع فيها من الغريب ، وقال : أنا وأبى فتحنا الغريب للناس ، وأوشك والله أن أغلقه ، فقال له بشار : ارحمهم رحمك الله !
تاريخ بغداد — صفحة 119 | مصطفى عبد القادر عطا / أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي