عليه من غير أن يدخله في رأسه . قال : والرعث عند العرب الاسترخاء والاسترسال ،
والرعثة القرط ، وكذلك الرعث والرعاث القرطة . .
قلت : وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى أن بشارا قال الشعر ولم يبلغ عشر سنين ! .
أخبرني علي بن أيوب أخبرنا محمد بن عمران المرزباني حدثني علي بن أبي عبيد
الله الفارسي أخبرني أبي عن عبد الرحمن بن المفضل عن أبي عبيدة قال : كان بشار
يقول الشعر وهو صغير ، وكان لا يزال قوم يشكونه إلى أبيه فيضربه ، حتى رق عليه
من كثرة ما يضربه ، وكانت أمه تخاصمه ، فكان أبوه يقول لها : قولي له يكف لسانه
عن الناس ، فلما طال ذلك عليه قال له ذات ليلة : يا أبت لم تضربني كلما شكونى
إليك ؟ قال فما أعمل ؟ قال احتج عليهم بقول الله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج
ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) * [ النور 61 ، الفتح 17 ] فجاءوه يوما
يشكون بشارا فقال لهم هذا القول ، فقالوا : فقه برد أضر علينا من شعر بشار .
أخبرني أبو القاسم الأزهري حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ حدثنا
محمد بن يحيى النديم حدثنا محمد بن العباس الرياشي حدثنا أبي عن الأصمعي قال
قلت لبشار : ما رأيت أذكى منك قط ؟ فقال : هذا لأني ولدت ضريرا واشتغلت عن
الخواطر للنظر ثم أنشدني :
- عميت جنينا والذكاء من العمى * فجئت عجيب الظن للعلم موئلا -
- وغاض ضياء العين للقلب رائدا * بحفظ إذا ما ضيع الناس حصلا -
- وشعر كزهر الروض لا أمت بينه * نقى إذا ما أحزن الشعر أسهلا -
أخبرني الأزهري حدثنا عبيد الله بن محمد البزاز حدثنا الصولي حدثنا الحذنبل
قال : كنا عند ابن الأعرابي فأنشده رجل لخالد الكاتب :
- رقدت ولم ترث للساهر * وليل المحب بلا آخر -
فاستحسنه ، ثم أنشد رجل لبشار :
- خليلي ما بال الدجى لا يزحزح * وما بال ضوء الصبح لا يتوضح ؟ -
- أضل الصباح المستقيم طريقه * أم الدهر ليل كله ليس يبرح ؟ -
- أظن الدجى طالت وما طالت الدجى * ولكن أطال الليل هم مبرح -
فقال ابن الأعرابي للذي أنشده بيت خالد : نح بيتك لا تأكله هذه الأبيات فإن
بيتك طفل وهذه الأبيات سباع ! .
تاريخ بغداد — صفحة 117
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١١٧