فجذبت الرواة وعجلت بحضرته :
اشبهت من أجله من كان يشبهه * وكل شئ من المعشوق معشوق
كذا رواه لنا البرقاني . وإنما هو أحببت من أجله :
حتى حكيت بجسمي ما بمقلته * كأن سقمي من عينيه مسروق
فاستحسن ذلك ووصلني ، ثم إن رجلا من الكتاب يعرف بالرحوني ادعى هذين
البيتين ، فعاتبته فقام هبهما لي . فقلت له : أخاف أن تمتحن بقولك مثلهما فلا تحسن .
فقال : قل أنت فعملت بحضرته :
إذا شكوت هواه قال ما صدقا * وشاهد الدمع في خدي قد نطقا
ونار قلبي في الأحشاء ملهبة * لولا تشاغلها بالجسم لاحترقا
يا راقد العين لا تدرى بما لقيت * عين تكابد فيك الدمع والأرقا
يكاد شخصي يخفى من ضني جسدي * كأن سقمي من عينيك قد سرقا
فحلف أنه لا يدعى البيتين أبدا .
أنشدنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة - قال أنشدنا أبو
بكر محمد بن يحيى الصولي لنفسه :
شكى إليك ما وجد * من خانه فيك الجلد
لهفان إن شئت اشتكى * ظمآن إن شئت ورد
صب إذا رام الكرى * نبهه لذع الكمد
يا أيها الظبي الذي * تصرع عيناه الأسد
أما لأسراك فدى * أما لقتلاك قود ؟
ماذا على من جار في * أحكامه لو اقتصد ؟
ما ضره لو أنه * أنجز ما كان وعد ؟ !
هان عليه سهري * في حبه لما رقد
واها لغر غره * أنا وصلناه وصد
بمقلتيه حور * وقده فيه غيد
الراح في إبريقها * أكرم روح في جسد
فهاتها نصلح بها * من الزمان ما فسد
فإن أيام الصبي * عارية قد تسترد
تاريخ بغداد — صفحة 201
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٠١