قال جعفر بن محمد : المرء بين ذنب ونعمة ، ولا يصلحهما غير استغفار من هذا ،
وشكر على هذا .
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب حدثني جدي محمد بن
عبيد الله بن قفرجل حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى .
وأخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري حدثنا عبيد الله بن
محمد بن أحمد البزاز المقرئ حدثنا محمد بن يحيى الصولي . قال : كنت أقرأ على
أبى خليفة في منزله - لهاشميي البصرة خصوصا - كتاب " طبقات الشعراء " وغيره ،
فواعدنا يوما وقال : لا تخلفوني فإني اتخذ لكم خبيصة كافية ، فتأخرت لشغل عرض
لي ، ثم جئت والهاشميون عنده فلم يعرفني الغلام وحجبني ، فكتبت إليه :
أبا خليفة تجفو من له أدب * وتؤثر الغر من أبناء عباس
وأنت رأس الورى في كل مكرمة * وفي العلوم وما الأذناب كالرأس
ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا * فيه لتختلط الأشراف بالناس
فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت إليه ، فلما رآني قال : أسأت إلينا
بتغيبك . وظلمنا في تعتبك ، وإنما عقد المجلس بك ، ونحن فيما فاتنا بتأخرك - ولا
ذنب لنا فيه - كما أنشدني التوزي لرجل طلق امرأته ثم ندم ، فتزوجت غيره فمات
عنها حين دخل . فخطبها فقال من أبيات :
فعادت لنا كالشمس بعد طلاقها * على خير أحوال كأن لم تطلق
ثم صاح : يا غلام اتخذ لنا مثل طعامنا . فأقمنا يومنا عنده .
أنشدني أبو القاسم الأزهري . قال أنشدنا عبيد الله بن محمد المقرئ قال أنشدنا
أبو بكر الصولي لنفسه :
أحببت من أجله من كان يشبهه * وكل شئ من المعشوق معشوق
حتى حكيت بجسمي ما بمقلته * كأن سقمي من جفنيه مسروق
حدثنا أبو بكر البرقاني حدثنا محمد بن عبد الله بن جامع الدهان حدثنا محمد
ابن يحيى الصولي . قال : أنشدنا بعض الوزراء يوما بيتا للبحتري ، وجعل يردده
ويستحسنه وهو :
وكأن في جسمي الذي * في ناظريك من السقم
تاريخ بغداد — صفحة 200
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٠٠