أنبأنا البرقاني أنبأنا محمد بن العباس قال أنشدنا عبيد الله بن أحمد بن طاهر قال
أنشدني أبي لنفسه في المبرد :
ويوم كحر الشوق في الصدر والحشا * على أنه منه أحر وأومد
ظللت به عند المبرد ثاويا * فما زلت في ألفاظه أتبرد
أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم حدثنا أبو علي عيسى بن
محمد الطوماري قال : سمعت أبا الفضل بن طومار يقول : كنت عند محمد بن نصر
ابن بسام ، فدخل عليه حاجبه فأعطاه رقعة وثلاثة دفاتر كبارا ، فقرأ الرقعة فإذا المبرد
قد أهدى إليه كتاب الروضة ، وكان ابنه على حاضرا قال فرمى بالجزء الأول - يعنى
إليه - وقال له : انظر يا بنى ، هذه أهداها إلينا أبو العباس المبرد ، فأخذ ينظر فيه وكان
بين يديه دواة ، فشغل أبو جعفر يحدثنا ، فأخذ على الدواة ووقع على ظهر الجزء شيئا
وتركه ، وقام فلما انصرف .
قال أبو جعفر : أروني أي شئ قد وقع هذا المشئوم ؟ فإذا هو :
لو برأ الله المبرد * من جحيم يتوقد
كان في الروضة حقا * من جميع الناس أبرد
أنبأنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي أنبأنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن
سعيد السكري قال : حكى لنا أبو العباس بن عمار أن محمد بن يزيد النحوي المبرد
صحف في كتاب الروضة في قوله : حبيب بن خدرة : فقال ، جدرة وفى ربعي بن
حراش فقال خراش ، فقال بعض الشعراء يهجوه :
غير أن الفتى كما زعم الناس * دعي مصحف كذاب
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري حدثنا محمد بن عمران المرزباني حدثنا عبد الله
ابن محمد بن أبي سعيد قال : أنشدنا أحمد بن أبي طاهر لنفسه :
كثرت في المبرد الآداب * واستقلت في عقله الألباب
غير أن الفتى كما زعم الناس * دعي مصحف كذاب
حدثنا علي بن أيوب القمي حدثنا محمد بن عمران بن موسى أخبرني الصولي
قال : كنا يوما عند أبي العباس المبرد ، فجاءه رجل فسلم عليه واستحفى نفسه في
لقائه ، فأنشد أبو العباس :
إن الزمان وإن شطت مذاهبه * منى ومنك فإن القلب مقترب
لن ينقص النأي ودي ما حييت لكم * ولا يميل به جد ولا لعب
تاريخ بغداد — صفحة 156
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٥٦