قال فقلت لأصحابي : هو ذا ترون الجواب والشاهد ، إن كان صحيحا فهو
عجيب ، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب .
حدثنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز حدثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله
السيرافي قال سمعت أبا بكر بن مجاهد يقول : ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في
معاني القرآن فيما ليس فيه قول لمتقدم . قال أبو سعيد وسمعته يقول : لقد فاتني منه
علم كثير لقضاء ذمام ثعلب .
حدثنا محمد بن علي بن يعقوب المعدل حدثنا محمد بن جعفر التميمي بالكوفة .
قال قال أبو الحسن العروضي قال لي أبو إسحاق الزجاج : لما قدم المبرد بغداد أتيته
لأناظره ، وكنت أقرأ على أبي العباس ثعلب ، وأميل إلى قولهم - يعنى الكوفيين -
فعزمت على إعناته ، فلما فاتحته ألجمني بالحجة وطالبني بالعلة ، والزمني إلزامات لم
اهتد لها ، فتبينت فضله ، واسترجحت عقله ، وجددت في ملازمته .
حدثنا الحسن بن علي الجوهري حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو بكر بن أبي
الأزهر . قال : كان المبرد ينسب إلى الأزد فقال فيه أحمد بن عبد السلام الشاعر :
أيا ابن سراة الأزد - أزد شنوءة * وأزد العتيك الصدر - رهط المهلب
أولئك أبناء المنايا إذا غدوا * إلى الحرب عدوا واحدا ألف مقنب
حموا حرم الإسلام بالبيض والقنا * وهم ضرموا نار الوغى بالتلهب
وهم سبط أنصار النبي محمد * على أعجمي الخلق والمتعرب
وأنت الذي لا يبلغ الناس وصفه * وإن أطنب المداح مع كل مطنب
رأيتك والفتح بن خاقان راكبا * وأنت عديل الفتح في كل موكب
وكان أمير المؤمنين إذا دنا * إليك يطيل الفكر بعد التعجب
وأوتيت علما لا يحيط بكنهه * علوم بنى الدنيا ولا علم ثعلب
يؤوب إليك الناس حتى كأنهم * ببابك في أعلى منى والمحصب
حدثنا أبو بكر البرقاني حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال أنشدنا محمد بن
خلف بن المرزبان قال أنشدني بعض أصدقائنا يمدح المبرد :
رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى العلياء في جاه وقدر
جليس خلائق وغذى ملك * وأعلم من رأيت بكل أمر
وفتيانية الظرفاء فيه * وأبهة الكبير بغير كبر
تاريخ بغداد — صفحة 152
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٥٢