أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المظفر الدقاق ، أخبرنا محمد بن عمران
المرزباني حدثنا ، أبو الحسن علي بن هارون ، أخبرني أبي قال : من بارع مديح
البحتري قوله يصف بلاغة محمد بن عبد الملك :
في نظام من البلاغة ما شك * امرؤ أنه نظام فريد
ومعان لو فضلتها القوافي * هجنت شعر جرول ولبيد
حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنبن ظلمة التعقيد
وركبن اللفظ القريب فأدركن * به غاية المراد البعيد
وأرى الخلق مجمعين على فضلك * من بين سيد ومسود
عرف العالمون فضلك بالعلوم * وقال الجهال بالتقليد
صارم العزم حاضر الحزم ساري * الفكر ثبت المقام صلب العود
دق فهما وجل حلما فأرضى الله * فينا والواثق بن الرشيد
لا يميل الهوى به حيث يمضي * الأمر بين المقل والمجدود
سؤدد يصطفى ونيل يرجى * وثناء يحيى ومال يودى
قد تلقيت كل يوم جديد * يا أبا جعفر بمجد جديد
فإذا استطرفت سيادة قوم * بنت بالسؤدد الطريف التليد
أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، أخبرنا عثمان بن عمرو المقرئ ، حدثنا جعفر بن
محمد الخواص ، حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، حدثني محمد بن علي الربيعي
قال : سمعت صالح بن سليمان العبدي يقول : كان محمد بن عبد الملك الزيات
يعشق جارية من جواري القيان ، فبيعت من رجل من أهل خراسان ، فأخرجها . قال :
فذهل محمد بن عبد الملك الزيات حتى غشي عليه ثم أنشأ يقول :
يا طول ساعات ليل العاشق الدنف * وطول رعيته للنجم في السدف
ماذا توارى ثيابي من أخي حرق * كأنما الجسم منه دقة الألف
ما قال يا أسفي يعقوب من كمد * إلا لطول الذي لاقى من الأسف
من سره أن يرى ميت الهوى دنفا * فليستدل على الزيات وليقف
قلت : كان بين محمد بن عبد الملك ، وبين أحمد بن أبي داود ، عداوة شديدة ،
فلما ولى المتوكل دار ابن أبي داود على محمد وأغرى به المتوكل حتى قبض عليه
وطالبه بالأموال ، وقد كان محمد صنع تنورا من الحديد فيه مسامير إلى داخله ليعذب
تاريخ بغداد — صفحة 145
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٤٥