ابن الهيضم ، حدثنا أبو يحيى وزاد بن أبي جسر ، حدثني أحمد بن عبد الصمد .
قال : دخلنا على العتبي في داره ببغداد لنسمع منه ، فحفظنا عنه هذه الأبيات :
لا خير في عدة إن كنت ماطلها * وللوفاء على الإخلاف تفضيل
الخير أنفعه للناس أعجله * وليس ينفع خير فيه تطويل
الزاهد : أخبرني البشاري عن الرياشي . قال : كتب القيني إلى العتبي ، وكان القيني
والعتبي بالبصرة :
لو كان قلبي له جناح * لطار شوقا إليك قلبي
وبعت مستيقنا بربح * وحشة نأى بأنس قربي
ولم أكن مواطنا بلادا * ليس بها أسرتي وصحبي
والبصرة احتلها فؤادي * لديك والجسم حل حبي
عتبة أشباك ذو المعالي * من بعد صخر وبعد حرب
ورب عم لكم وخال * كان نجيبا سليل نجب
كانوا ملوك الورى وكانوا * ليوث حرب غيوث جدب
راسوا وساسوا ولم يساسوا * في كل شرق وكل غرب
فأجابه العتبي :
الناس عمن سواك يسلى * وفيك يدعو الهوى ويصبي
وكلما ازددت منك بعدا * ازداد قربا إليك قلبي
فليس وجد ترى كوجدي * بل ليس حب ترى كحبي
إن كان جسمي ثوى غريبا * فإن روحي ثوى بحبي
أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة ، حدثنا يعقوب بن
محمد بن صالح ، حدثنا سليمان بن جعفر ، حدثني أبي . قال : مات للعتبي [ ولد ]
لم يبلغ فرثاه فقال :
أبعد الملك والنعمة * قد صرت إلى قبر
وأخرجت من الدور * إلى جبانة قفر
تهادى تربها الأرواح * من ساف إلى مذر
فقد تدفئ من قر * وما تستر من حر
تاريخ بغداد — صفحة 127
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٢٧