أيوب كان خيرا لي لأن ، أيوب بلى في بدنه ، وداود فتن في دينه ، وأخشى أن أفتن
في ديني . فكان منه ما كان .
قال الخطيب يعنى أنه أجاب لما امتحن إلى القول بخلق القرآن . ثم قال أخبرني
الحسين بن علي الصيمري حدثنا محمد بن عمران المرزباني أخبرني محمد بن يحيى
حدثني الحسين بن فهم حدثني أبي قال : قال ابن أبي داود للمعتصم : يا أمير المؤمنين
هذا يزعم - يعنى أحمد بن حنبل - أن الله تعالى يرى في الآخرة ، والعين لا تقع إلا
على محدود ، والله لا يحد . فقال له المعتصم ما عندك في هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين
عندي ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال وما قال صلى الله عليه وسلم ؟ قال : حدثني محمد بن جعفر غندر
حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله
البجلي . قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة أربع عشرة من الشهر ، فنظر إلى البدر فقال :
( أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر لا تضامون في رؤيته ) فقال لأحمد بن أبي
داود : ما عندك في هذا ؟ فقال انظر في إسناد هذا الحديث وكان هذا في أول
يوم ثم انصرف ، فوجه ابن أبي داود إلى علي بن المديني وهو ببغداد مملق ما يقدر
على درهم ، فأحضره فما كلمه بشئ حتى وصله بعشرة آلاف درهم ، فقال هذه
وصلك بها أمير المؤمنين وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه ، وكان به رزق
سنتين ثم قال : يا أبا الحسن حديث عبد الله بن جرير في الرؤية ما هو ؟ قال
صحيح ، قال : فهل عندك فيه شئ ؟ قال يعفيني القاضي من هذا ، فقال يا أبا الحسن
هذه حاجة الدهر ، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه ، ولم يزل حتى
قال له : في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه ، وهو قيس بن أبي
حازم ، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه . فقبل ابن أبي داود بن المديني واعتنقه ، فلما
كان الغد وحضروا قال : ابن أبي داود : يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير ،
وإنما رواه عنه قيس بن أبي حازم وهو أعرابي بوال على عقبيه . قال : فقال أحمد بعد
ذلك : فحين أطلع لي هذا علمت أنه من عمل علي بن المديني ، فكان هذا وأشباهه
من أوكد الأمور في ضربه .
ثم ذكر حكاية عن أحمد بن علي بن البادا ثم ساقها إلى أبى بكر بن أبي داود
وقد تقدم ذكره .
ثم ذكر حكاية عن ابن دوما النعالي وقد تقدم ذكره .
الرد على أبي بكر الخطيب البغدادي — صفحة 139
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص١٣٩