بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على سيدنا محمد وآله
وصحبه أجمعين .
أما بعد ! فإن علم الحديث من أشرف العلوم قدرا ، وأكملها شرفا وذخرا ، لا سيما
معرفة تراجم العلماء وأحوال الفضلاء . وهذه تراجم وقع الاختيار عليها من ( ذيل
تاريخ بغداد ) للحافظ محب الدين أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل محمود بن أبي
محمد الحسن بن هبة الله بن محاسن بن هبة الله البغدادي المعروف بابن النجار .
كان مولده في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة في ليلة الثالث والعشرين من ذي
القعدة ببغداد ، وتوفي بها في بكرة الخامس من شعبان سنة ثلاث وأربعين وستمائة ،
ودفن بمقابر الشهداء بباب حرب . وكان قد سمع ببغداد من أبي الفرج بن كليب وأبي
حفص ابن طبرزد وأبي علي حنبل الرصافي وذاكر بن كامل والمبارك بن المبارك بن
المعطوش ( 1 ) والحافظ أبي الفرج بن الجوزي في جماعة من أصحاب ابن الحصين ( 2 )
والقاضي أبي بكر الأنصاري ، وحج وسمع بمكة والمدينة . ورحل إلى الشام ، فسمع
بدمشق من أبي اليمن الكندي وابن الحرستاني ( 3 ) ، وبحلب من الهاشمي . ودخل بغداد
ورحل منها إلى أصبهان وخراسان . سمع بأصبهان من جماعة من أصحاب إسماعيل بن
الفضل بن الإخشيد وزاهر الشحامي ، وبنيسابور من المؤيد وزينب السعدية في
آخرين ، وبمرو من أبي المظفر بن السمعاني ، وسمع ببسطام ودامغان وساوه وهمذان .
ثم رحل إلى ديار مصر ، وسمع بمصر والإسكندرية من جماعة من أصحاب الحافظ
أحمد بن محمد السلفي ، وكتب بخطه الكثير ، وجمع ألف ، وكان حافظا متقنا ، عمدة ،
حسن التصنيف ، عالي الهمة في طلب الحديث . ومن نظر في هذا التاريخ علم محله
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب 4 / 343 : ( وأبو المعطوس ) .
( 2 ) في كل المصادر : ( ابن الحصن ) .
( 3 ) في الأصل : ( ابن الخزستاني ) . والتصحيح من طبقات الأسنوي 1 / 445 .