سألته زروة يوما أفوز بها * فأظهر الغضب المقرون بالتيه
وقال لي دون ما تبغي وتطلبه * تناول الفلك الأعلى وما فيه
رضيت يا معشر العشاق منه * بأن أضحيت يعلم أني من محبيه
وأن يكون فؤادي في يديه لكي * يميته بالهوى منه ويحييه
وله :
لو قيل لي ما تمنى قلت في * عجل أخا صدوقا أمينا غير خوان
إذا فعلت جميلا ظل يشكرني * وإن أسأت تلقاني بغفران
ويستر العيب في سخط وحال رضي * ويحفظ الغيب في سر وإعلان
وأين في هذا الخلق عز مطلبه * فليس يوجد ما كر الجديدان
مولده في يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة .
قال : فأول ما سمعت الحديث ، وقد بلغت إحدى عشرة سنة في المحرم سنة ثلاث
وأربعمائة .
قال الأمير أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن مأكولا الحافظ : وبعد فإن أبا بكر
أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي كان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة وإتقانا
وحفظا وضبطا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفهما في علله وأسانيده وخبرة ( 1 ) برواته
وناقليه ، وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره وسقيمه ومطروحه ، ولم يكن
للبغداديين بعد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني من يجرى مجراه ، ولا قام بعده مهتما
بهذا الشأن سواه ، فقد استفدنا كثيرا من هذا اليسير الذي نحسنه به وعنه ، وتعلمنا
شطرا من هذا القليل الذي نعرفه بتنبيهه ومنه ، فجزاه الله تعالى عنا الخير ولقاه
الحسنى ، ولجميع مشايخنا وأئمتنا ولجميع المسلمين .
حضر أبو بكر الخطيب درس الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، فروى الشيخ حديثا
من رواية بحر بن كثير ( 2 ) السقائي ، ثم قال للخطيب : ما تقول فيه ؟ فقال الخطيب :
إن أذنت لي ذكرت حاله . فأسند الشيخ أبو إسحاق ظهره من الحائط قعد مثل ما
يقعد التلميذ بين يدي الأستاذ يستمع كلام الخطيب ، وشرع الخطيب في شرح أحواله
ويقول : قال فيه فلان كذا ، وقال فلان كذا وشرح أحواله شرحا حسنا وما ذكر فيه
هامش
( 1 ) في الأصل : ( خبرية ) ، والتصحيح من ابن عساكر .
( 2 ) في الأصل : ( كنيز ) .