ومن شعره قوله :
رضيت بما يرضى به لي بحبه * وقدت إليك النفس قود المسلم
ومثلك من كان الفؤاد شفيعه * يكلمه عني ولم أتكلم
قدم رسولا في منتصف ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستمائة . فبقى أياما ومرض ،
وتوفي في تاسع عشري الشهر المذكور ، ودفن بمقابر قريش - رحمه الله .
[ قال الشيخ ذكي الدين في وفياته ) : توفي ابن الأثير في أحد الجمادين من السنة .
وقال : مولده في العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بجزيرة ابن عمر .
وكان يلقب ضياء الدين - رحمه الله ] ( 1 ) .
185 - نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي بن هبة الله بن الحسين بن يحيى بن
بزاقة الغفاري الكناني ، أبو الفتح الكاتب ( 2 ) :
من أهل مصر . سكن دمشق ، وكان خصيصا بالملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن
أيوب ، ثم بابنه داود بن بعده ، وقدم معه بغداد في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وأقام
بها مدة ، وكتبنا عنه ، وهو أديب فاضل ، مليح النظم والنثر ، ظريف ، حسن المجالسة ،
طيب المحاضرة .
أنشدني أبو الفتح نصر الله بن هبة الله المصري لنفسه :
ولما أبيتم سادتي عن زيارتي * وعوضتموني بالعباد عن القرب
ولم تسمحوا بالوصل في حال يقظتي * ولم يصطبر عنكم لرقته قلبي
نصبت لصيد الطيف نومي حباله * فأدركت خفض العيش في النوم بالنصب
وأنشدني أبو الفتح نصر الله بن هبة الله لنفسه :
ما لك في الخلق عاشق مثلي * فكيف تختار في الهوى قتلي
إن أنكرت مقلتاك سفك دمي * خلى بخديك شاهدا عدل
لكنني غير طالب قودا منك * ولا راغبا إلى عقل
ولا ليوم المعاد أدخره * بل أنت منه في أوسع الحل
يا فارغ القلب جد على دنف * فؤاده من هواك في شغل
وعدتني إن تزورني فعسى * تقصر عما أطلت من مطل
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين كتب على الهامش الأصل .
( 2 ) انظر : شذرات الذهب 5 / 252 . والأعلام 8 / 354 . والجواهر المضيئة 2 / 199 .