منه ورواها عنه مرارا ، وهو آخر من روي عنه المقامات . روى عنه ابن السمعاني -
ومات قبله . وروى عنه أيضا ابن الأخضر وابن الحصري وأحمد بن البندينجي .
مولده في ثاني عشر شوال سنة تسع وثمانين وأربعمائة .
وتوفي ببغداد في منتصف جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، ودفن
بباب حرب بوصة منه .
180 - المؤتمن بن أحمد بن علي بن الحسين بن عبيد الله ، الربعي الساجي
الدير عاقولي ، أبو نصر بن أبي منصور بن أبي الحسن ، الحافظ ، يعرف بالمقدسي ( 1 ) :
حافظ ، كامل ، ثقة ، نبيل ، مجيد ، واسع الرحلة ، كثير الكتابة ، صحيح النقل ، جيد
الضبط ، حجة . سمع أبا الحسين بن النقور وأبا القاسم عبد العزيز الأنماطي وعلي بن
أحمد بن البسري . ورحل إلى الشام فسمع ببيت المقدس أبا عثمان محمد بن أحمد بن
ورقاء الأصبهاني ، وبصور الحافظ أبا بكر الخطيب ، وبحلب أبا محمد الحسن بن مكي
الشيزري ، وعاد إلى العراق وسمع بأصبهان أبا عمر عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن
منده ، وسمع بنيسابور أبا بكر أحمد بن خلف الشيرازي ، وبهراة عبد الله بن محمد
الأنصاري في آخرين ، وعاد إلى بغداد ، وانقطع إلى حين وفاته . حدث باليسير ، روى
عنه سعد الخير الأنصاري وأبو الفضل بن ناصر الحافظ في آخرين .
قال أبو الوقت عبد الأول بن عيسى : كان الإمام عبد الله الأنصاري إذا رأى
مؤتمنا [ قال ] : لا يمكن أحدا أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام هذا حيا .
قال أبو سعد بن السمعاني : سمعت عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي يقول : أقام
المؤتمن عندنا بهراة قريبا من عشر سنين وقرأ ونسخ بخطه الكثير ، كتب جامع الترمذي
ست مرات ، وكان فيه قناعة وعفة واشتغال بما يعنيه .
قال الحافظ أبو طاهر السلفي : لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث من المؤتمن
الساجي ، كان لا يملي قراءته وإن طالت .
أنبأنا ذاكر بن كامل عن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي . قال : ورأيت أنا من
تساهله - يعني أبا نصر الساجي - أنا كنا بنيسابور سنة ثمان وسبعين وكنا نحضر مجلس
أبي بكر أحمد بن علي بن خلف الأديب ، وكان لكل واحد منا نوبة يقرأ فيها ، فظهر
هامش
( 1 ) انظر : شذرات الذهب 4 / 20 . وتذكرة الحفاظ 4 / 1246 . ومرآة الجنان 3 / 197 . والعبر
4 / 15 .