ورأيته بعد ذلك بأصبهان في سنة ست أو سبع وأربعين وخمسمائة ، وقال : أنشدنا
عبد الغافر لنفسه وهو مقيد في البيمارستان في حال استهتاره واستهاره ( 1 ) قصيدة
أولها :
بأبي الوادي وصنوبره * وغزال الشعب وجوذره
ومكان فيه يطلع لي * ظبي ( 2 ) بحلي مستهتره
قبح الدنيا بمحاسنه * فتعالى الله مصوره
وهي قصيدة طويلة .
قال : وأنشدنا عبد الغافر لنفسه من قطعة :
ناحت ورقاء على فنن * نوح المشتاق على الدمن
ناحت وتغنت هاتفة * بالشجو تبوح وبالشجن
إن كان رضاكم في سهري * فسلام الله على الوسن
123 - عبد الغفار بن محمد بن الحسين بن علي بن شيرويه بن علي ، أبو
الحسين بن أبي بكر بن أبي الحسين ، الشيروي الجنابذي ، التاجر ( 3 ) :
من أهل نيسابور ، وكان عفيفا متدينا صدوقا ، وإليه انتهت الرحلة من البلدان ،
وختم بن إسناد الأصم . سمع أباه وأبا بكر أحمد بن الحسن الحيري وأبا سعيد محمد بن
موسى الصيرفي وأبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني ، وسمع بأصبهان أبا بكر
محمد بن عبد الله بن ريذة وأبا طاهر أحمد بن محمود الثقفي ، وحدث بالكثير ، سمع
منه الأئمة ، وآخر من روى عنه على وجه الأرض أبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله
الفراوي .
وروى عنه الحسن بن محمد اليونارتي في معجم شيوخه ، وقال فيه : ما رأيت
أظرف منه ولا أحسن خلقا من الأكارم الأفاضل ، وقد روى عنه أيضا أبو نصر
المؤتمن بن أحمد الساجي .
مولده في شعبان سنة أربع عشرة وأربعمائة .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .
( 2 ) في الأصل : ( خبى ) .
( 3 ) انظر : هدية العارفين 1 / 587 . وشذرات الذهب 4 / 27 . ومعجم المؤلفين 5 / 268 .