قال عبد الرحمن : سمعت أبي يقول قلت على باب أبى الوليد الطيالسي من
أغرب علي حديثا غريبا مسندا صحيحا لم أسمع به ، فله على درهم يتصدق به . وقد
حضر على باب الوليد خلق من الخلق ، أبو زرعة فمن دونه ، وإنما كان مرادي أن
يلقي علي ما لم أسمع به ليقولوا هو عند فلان ، فأذهب فأسمع ، وكان مرادي أن
أستخرج منهم ما ليس عندي ، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب على حديثا .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال أخبرني محمد بن عبد الله الضبي في كتابه . وأخبرني
أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري قال نبأنا محمد بن عبد الله الضبي
بنيسابور قال أنبأنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي قال نبأنا أحمد بن سلمة
قال : ما رأيت بعد إسحاق - يعنى ابن راهويه - ومحمد بن يحيى ، أحفظ للحديث ولا
أعلم بمعانيه من أبي حاتم محمد بن إدريس .
أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة قال أنبأنا عبد الله بن عدي الحافظ قال سمعت
القاسم بن صفوان البرذعي يقول سمعت أبا حاتم الرازي يقول : أورع من رأيت أربعة ،
آدم بن أبي إياس ، وثابت بن محمد الزاهد الكوفي ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة .
قال القاسم فذكرته لعثمان بن خرزاذ فقال عثمان : أنا أقول أحفظ من رأيت
أربعة ، محمد بن المنهال ، وإبراهيم بن عرعرة ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم .
أجاز لي أبو زرعة الرازي أن علي بن محمد بن عمر القصار أخبرهم قال نبأنا
عبد الرحمن بن أبي حاتم قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : أبو زرعة وأبو
حاتم إماما خراسان ، ودعا لهما ، وقال : بقاؤهما صلاح للمسلمين .
وقال عبد الرحمن سمعت أبي يقول جرى بيني وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث
ومعرفته ، فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها ، وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ
وعللها وخطأ الشيوخ فقال لي : يا أبا حاتم ، قل من يفهم هذا ، ما أعز هذا ، إذا
رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل من تجد من يحسن هذا ، وربما أشك في شئ أو
يتخالجني شئ في حديث فإلى أن ألتقي معك لا أجد من يشفيني منه . قال أبي :
وكذلك كان أمري .
تاريخ بغداد — صفحة 73
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٧٣