أنصبت نفسك للثناء فحزته * إن الثناء عدو من لم ينصب
وإذا الكلام تطاردت فرسانه * وتحامت الأقران كل مجرب
ألفيته من لبه وجنانه * ولسانه وبيانه في مقنب
ذو مجلس فلك تضئ بروجه * عن كل أزهر كالصباح الأشهب
متوقد إلا لديك ضياؤه * والشمس تمنع من ضياء الكوكب
يا سيدا زرع القلوب مهابة * تسقى بماء محبة لم تنضب
آنستني ، فأنست منك بشيمة * بيضاء تأنف بالثناء الأطيب
فعجزت في وصفيك ، غير مقصر * ونطقت في مدحيك ، غير مكذب
فاسلم - سلمت من الزمان وصرفه * فلانت أمرع من ربيع المخصب
فإذا سلمت لنا فأية نعمة * لم نعطها ؟ وبلية لم تسلب ؟
حدثني علي بن أبي علي المعدل قال : مات القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في
يوم السبت لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة .
قلت : وصلى عليه ابنه الحسن ودفنه في داره بدرب المجوس من نهر طابق ثم انتقل
بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب .
أنشدني أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد الفقيه لبعضهم يرثي القاضي
أبا بكر محمد بن الطيب :
انظر إلى جبل تمشي الرجال به * وانظر إلى القبر ما يحوي من الصلف
انظر إلى صارم الإسلام منغمدا * وانظر إلى درة الإسلام في الصدف
حدثني أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي المقري قال : مضيت أنا وأبو علي بن
شاذان وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي إلى قبر القاضي أبي بكر
الأشعري لنترحم عليه ، وذلك بعد موته بشهر ، فرفعت مصحفا كان موضوعا على
قبره وقلت اللهم : بين لي في هذا المصحف حال القاضي أبي بكر وما الذي آل إليه
أمره ، ثم فتحت المصحف فوجدت مكتوبا فيه : ( يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من
ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون )
[ هود 28 ]
تاريخ بغداد — صفحة 458
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٥٨