ابن محمد البلوطي الحافظ البغدادي - بالأهواز - قال : أخبرنا جبير الواسطي ، ومحمد
ابن أحمد بن أسد الهروي ، وأبو الذر أحمد بن محمد بن محمد - واللفظ له - قالوا :
حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة ، حدثنا أبو زيد الهروي ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن
مرة ، عن عبد الله بن سلمة قال : قال معاذ : يا معشر العرب اعلموا أني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ( 1 ) .
978 - محمد بن الطيب بن محمد ، أبو بكر القاضي ، المعروف بابن
الباقلاني :
المتكلم على مذهب الأشعري من أهل البصرة . سكن بغداد ، وسمع بها الحديث
من أبي بكر بن مالك القطيعي ، وأبي محمد بن ماسي ، وأبي أحمد الحسين بن علي
النيسابوري ، خرج له محمد بن أبي الفوارس وحدثنا عنه : القاضي أبو جعفر محمد
ابن أحمد السمناني ، وكان ثقة .
فأما الكلام فكان أعرف الناس به ، وأحسنهم خاطرا ، وأجودهم لسانا ، وأوضحهم
بيانا ، وأصحهم عبارة ، وله التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من
الرافضة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والخوارج وغيرهم . وحدث أن ابن المعلم - شيخ
الرافضة ومتكلمها - حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له إذا أقبل القاضي أبو بكر
الأشعري فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه وقال لهم : قد جاءكم الشيطان ! فسمع
القاضي كلامهم - وكان بعيدا من القوم - فلما جلس أقبل علي ابن المعلم وأصحابه
وقال لهم : قال الله تعالى : ( إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ) أي إن
كنت شيطانا فأنتم كفار ، وقد أرسلت عليكم .
حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن بن أبي عثمان الدقاق وغيره أن الملك الملقب
بعضد الدولة كان قد بعث القاضي أبا بكر بن الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم ،
فلما ورد مدينته عرف الملك خبره ، وبين له محله من العلم وموضعه ، فأفكر الملك في
أمره وعلم أنه لا يكفر له إذ دخل عليه ، كما جرى رسم الرعية أن تقبل الأرض بين
يدي الملوك ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف
تاريخ بغداد — صفحة 455
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٥٥