فرجة ، وقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير فأعطيته أجره فغضب
وذهب وتركه ، فعملت له بأجره حتى صار له بقرا وغنما فأتاني يطلب أجره ، فقلت :
انطلق إلى تلك البقر ورعائها فخذها ، قال : يا عبد الله اتق الله ولا تهزأ بي ، قال :
فقلت انطلق وخذها ، قال : فانطلق فأخذها ، فإن كنت تعلم أني إنما كنت فعلت ذلك
من مخافتك فألقها عنا ! فألقاها الله عنهم فخرجوا يمشون " ( 1 ) .
أخبرنا عبد الواحد بن محمود ، أنبأنا القاضي أبو الحسن القرشي ، أنبأنا محمد بن
القاسم الشافعي ، أنبأنا علي بن أحمد النيسابور قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي
يقول : سمعت أبا القاسم النصرابادي يقول : سمعت علي بن أحمد بن رزين يقول كان
يقال : الأيام صحائف آجالكم فجلدوها أحسن أعمالكم .
أخبرنا أبو الفتح بن سعترة ، أنبأنا علي بن محمد بن يحيى الدمشقي قال : قرأت على
والدي قال : قرأت على عبد المحسن بن عثمان النفيسي ، أنبأنا منصور بن النعمان بن
منصور ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم ، أنشدنا أبو القاسم منصور بن
أحمد لأحمد بن المعدل :
ما ناصحتك خبايا الود من رجل * ما لم ينلك بمكروه من العذل
مودتي لك أتى أن تسامحني * بأن أراك ( 2 ) على شئ من الزلل
قرأت بخط القاضي أبي المحاسن عمر بن علي القرشي قال : بلغني أن القاضي أبا
الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي ولد بدمشق في سنة سبع وخمسمائة .
قرأت بخط الشريف أبي الحسن علي بن أحمد الزيدي قال : توفى القاضي زكي
الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي يوم الجمعة الثامن والعشرين من
شوال سنة أربع وستين وخمسمائة ، ودفن من يومه بمقبرة باب حرب بالقرب من قبر
الإمام أحمد بن حنبل ، وصليت عليه بجامع القصر بعد الصلاة وتبعته إلى المدفن ، سمعت
منه عن شيوخ دمشق ، وكان ذا وقار وهيئة وتدين وعلم مع نزاهة وحسن خلق
وظلف نفس ، استعفى عن القضاء بدمشق فأعفي ولم يعلم له أمر يغمض به فرحمه الله
وألحقه بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلقد رزق الشهادة والسعادة وكان من أهل ذلك .
هامش
( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري 1 / 302 ، 303 . ومسند أحمد 2 / 116 .
( 2 ) في الأصل : " أداك " .