يكفر العام الذي قبله ، وصوم يوم عرفة يكفر العام الذي قبله والذي بعده " ( 1 ) .
أنبأنا أبو الفرج ابن الجوزي قال : حدثني أبو البركات ابن الجلاء الأمين قال : حضر
أبو الحسن الدامغاني وجماعة أهل الموكب باب الحجرة فخرج الخادم فقال : انصرفوا
إلا قاضي القضاة ! فلما انصرفوا فقال له : إن أمير المؤمنين بحيث ( 2 ) يسمع كلامك
وهو يقول : أنحن نحكمك أم أنت تحكمنا ؟ قال : فكيف يقال لي هذا وأنا بحكم أمير
المؤمنين ، فقال : أليس يتقدم إليك بقبول قول شخص فلا تفعل ؟ قال : فبكى وقال : قل
لأمير المؤمنين : يا أمير المؤمنين ! إذا كان يوم القيامة جئ بديوان ديوان فسئلت عنه
فإذا جئ بديوان القضاء كفاك أن تقول : وليته لذاك المدبر الدامغاني فتسلم أنت
وأقع أنا ، فبكى الخليفة وقال : افعل ما تريد .
أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن هبة الله النحوي ، أنبأنا القاضي أبو العباس
أحمد بن بختيار الواسطي قال : حكى لي جماعة أن عاملا من عمال السلطان - يعني
محمد بن ملك شاه وجب عليه حق فحبسه - يعني قاضي القضاة علي بن محمد
الدامغاني ، فنفذ السلطان بهروز لأجل الافراج عنه - وموضع بهروز من الدولة
الموضع المشهور ، فقال له : السلطان يقول لك : تفرج عن هذا العامل ! فقال له : من
السلطان ؟ فقال له : محمد العجمي ، فقال له : قل له غير أن السلطان محمدا العربي قال
لي : لا تفرج عنه ، فعاد بهروز وقد ضاق صدره من ذلك ، فحكى للسطان ما قال له ،
فقال له : قل نقبل من السلطان محمد العربي .
أخبرني عبد الوهاب بن ظافر بالإسكندرية قال : سمعت أبا طاهر السلفي يقول :
سألته - يعني قاضي القضاة أبا الحسن عن مولده ، فقال : مستهل رجب سنة تسع
وأربعين يعني وأربعمائة .
قرأت بخط عبد الوهاب الأنماطي قال : توفي قاضي القضاة أبو الحسن علي بن
محمد الدامغاني في بكرة يوم الأحد رابع عشر المحرم سنة ثلاث عشرة وخمسمائة .
ذكر غيره أنه دفن في داره بنهر القلائين بعد أن صلى عليه ولده أبو عبد الله محمد
وحضر أرباب الدولة والقضاة والشهود وأهل العلم وخدم الخليفة ، وكانت الصلاة
هامش
( 1 ) انظر الحديث في : مسند أحمد 5 / 296 ، 297 ، 304 .
( 2 ) في الأصل : " بحث "