لمحمد بن محمود بن سبكتكين في أيام أبيه لما قلده الخوزستان وكان يميل إلى الفلسفة
ويطعن عن عليه في دينه بسببها وكان مزاحا لطيفا ظريفا ، قدم بغداد ومدح بها الامامين
القادر بالله وابنه القائم بأمر الله والوزيرين أبا طالب بن أيوب وأبا القاسم بن
المسلمة ، ثم خرج من بغداد قاصدا خراسان وتولي الاشراف على أعمالها في سنة
خمس وثلاثين وأربعمائة .
قرأت في ديوان شعر أبى بكر القهستاني قصيدة مدح بها الإمام القائم بأمر الله في
محرم سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، وهي :
على اجتماعنا بعد طول افتراق * يشفي غليلا من جوى واحتراق
على وما يدرى امرؤ ماله * في الغيب من خط إليه يساق
إن مع العسر يسرا وكم قد * فرج الله إذا الخطب ضاق
رب اتفاق حسن للفتى * بذاك والدولة حسن اتفاق
ان كان لم يبق السرور الذي با * ن فما الحزن الذي بان باق
لولا التداني لم يحس النوى * ولا استلذ الوصل لولا الفراق
وإن شهى الوصل ما ناله * طالبه بعد حث اشتياق
والبارد العذب حياة لمن * قاسى الصدى البرح وشرب الرعاق
متى تباغي النفس منها دمى * طاب حين تقبيلها والعناق
يا ما لأجفان نضت بيضها * عنها الليالي ما لهن انطباق
ترقب وصل البيض إلى وهل * يحسن إلا القطع بيض رقاق
من راق أم من الدم غير راق * وجدا على فقد الشباب المراق
قدم يوم البين ما قد كبر * فوديه من صبغ القلوب الحداق
في الله ما يسلى وفي عبده * سيد هذا الخلق بالاتفاق
خليفة الله أبو جعفر وظله * القائم ما قام ساق
قام بأمر الله وهو اذى * قامت به الأرض وسبع طباق
خبر عين الشمس فيه سنا * خبر عشقا دمعها في الملاق
ويحل السحب ندى كفه * فدمعها من حزن غير راق
رب على فاق المنى بعد ما * أزار منها الجهد مسح المآق
ذيل تاريخ بغداد — صفحة 217
مساهمون: ابن النجار البغدادي
ص٢١٧